البلاد السعيدة برترام توماس

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٣٩١

- 391

1

شمالا

عبر

منطقة صخرية قفراء، وقد سمعنا عواء ذئب بالقرب من جرف

منطقة فهود، حيث تمكنت من جمع مجموعة أخرى من المحار وهي في ـراحل متقدمة من التحجر. وعند وصولنا الى عين» خفوس» نشب خلاف بين أفراد القافلة على مياه تلك العين وما اذا كانت صالحة لشرب الابل أو غير صالحة، وكانت الغلبة للرأى المؤيد للشرب منها. وقد انتهزت فرصة الخمسين دقيقة التى توقفناها لاجراء عملية الرصد من فوق قمم الجبال والتي قيل انها تطل على الساحل وهي محاولة جريئة تصورت أنه يمكننى القيام بها، خصوصا وأن يوم صرف المرتبات قد أصبح وشيكا كما تصورت أنني بعد تلك الأسابيع الطويلة التي أمضيتها مع المرافقين قد أصبحت موضع ثقتهم، وفى اليوم التالي انحرفت قليلا من شمال المنطقة الى شرقها، الأمر الذى أدى بنا الى التغلغل داخل تلك المتاهات الحجرية، ثم بعد مسيرة ستة أيام شاهدت أمامى بحيرة كبيرة فضية اللون، وعرفت من البدوى الذي كان يرافقنى أننا على وشك أن نمر من الجهة اليمنى على أرض سبخة تسمى (سبخة عمره»، فتصورت أنها قد تكون احدى مستنقعات الملح شأنها شأن المناطق السبخة التي مررنا بها في الأيام الأخيرة.

غير أن تلك السبخة وكان يبلغ طولها نحو سبعة أميال وعرضها نحو ميل، قد أثارت دهشتي، فعندما اقتربنا من طرفها الجنوبي عثرت على محارتين من محار البحر ومن هناك اتجهنا الى سهل صخرى منخفض على الجانب الغربي من السبخة، وقد بدا الساحل الجنوبي للمنخفض أشبه بسلسلة من المنخفضات الرملية، وقد وقفت لألتقط صورة لذلك المكان كما تعودت، وكانت الشمس قبالتي والسماء غائمة

وقد كانت حدود ذلك المنخفض والذى يبلغ عرضه نحو عشرين قدما تبدو كأنها مسطح من الثلج، ولما كانت المنطقة بعيدة عنا، فقد استحال على أن أتبين أين تبدأ المنطقة الملحية وأين تنتهى، وعلى امتداد نحو ستة أقدام من الضفة رأيت أسرابا من الجراد الأبيض كانت ميتة وجافة، وربما