البلاد السعيدة برترام توماس

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٥٩

- 09 -

-

بعد ليلة غير مريحة بسبب وجود البعوض بكثرة في منطقة السهل

غادرنا المكان الى جبل) ناشب (وهو أعلى منطقة في سلسلة جبال القرا

-

وفي الطريق رأيت المزرعة التجريبية التى أنشأها السلطان في المعمورة. ومنها سرنا الى منطقة التلال الواقعة على السفح الذي اكتشفناه بواسطة

هذا الجبلى، وجمعت عددا وخيرا من اليعاسيب والفراشات والسحالي.

في سفح على أحد المنحدرات الجبلية الكثيفة الشجر جلست أراقب الماء يتدفق من الجدول مكونا بحيرة تحيط بها صفوف من الأشجار العالية. وكنت أجلس تحت ظل شجرة عملاقة من هذه الأشجار أراقب الأسماك وهى تتحرك داخل الضحضاح بينما أخذ العبيد المرافقون يحاولون صيدها بشبكة الفراشات التي أحضرتها معى

ولقد استرعي انتباهى وجود بعض الأطعمة والأرغفة ملقاه بالقرب من مجرى الجدول. وعرفت أن هذه الأطعمة تسمى النغوش، ويقصدون من القائها فى المكان طرد الشياطين التى تزور موتاهم، فهم يعتقدون بأن أرواح الموتى تنتقل الى هذا المكان بعد وفاتهم، وفى وسع هذه الشياطين التي تزور الموتى أن توقع الضرر بهم. وتتكون هذه القرابين من الطعام أو التبغ وعند القاء الأطعمة وغيرها فى هذا المكان يردد أصحابها بعض العبارات مثل: أيتها الأرواح انما نحن أبناؤك وبناتك فلا تؤذينا وظلى يقظة دائما لرد كيد الأشرار والأرواح الخبيثة عنا.

وفى هذه المنطقة وقعت حادثة شهيرة بشأن النذور هذه، كان ذلك في أيام الموالي سليمان .. فقد طالبت احدى قبائل بيت زيان وهي فرع من الشحرة بملكيتها للأرض التي تقام النذور عليها. غير أن قبائل القرا اعترضت على هذا الطلب بدعوى أن تلك القبيلة انما هي تابعة لها. ثم طالبت تلك القبيلة ذاتها بحقوق مماثلة فى تلك النذور والحصول على ما تدره

من دخل.