البلاد السعيدة برترام توماس

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٧

مقدمة المؤلف

يطلق بعض علماء الجغرافيا على الجزيرة العربية تعبيرا هو «البلاد السعيدة (ولعله من المفارقات أن يطلق هذا التعبير على منطقة من الأرض تكثر بها الصحراء المقفرة التي يتصارع انسانها منذ فجر التاريخ ضـ عوامل الطبيعة.

على أن الكثيرين من العلماء يجعلون هذا التعبير (البلاد السعيدة) خاصا بالمنطقة التي تطل على المحيط الهندى، وهو بهذا المعنى تعبير دقيق، فان هذه المنطقة تختلف اختلافا بينا عن بقية البلاد وذلك بحكم طبيعتها ذات الجمال النادر والشهرة التاريخية. واذا كانت هناك منطقة في شبه الجزيرة العربية تصدق عليها هذه التسمية - اذا استثنينا اليمن بأمجادها التاريخية - فهى بحق المنطقة التي تسمى (ظفار) والتي تشكل في مجموعها خميلة من الغابات الخضراء التي تفترش المرتفعات الجبلية المطلة على البحر، والجداول الرقراقة، والحقول السندسية، والسهول التي ترصع أديمها الأشجار والنباتات والأعشاب.

في هذه البلاد ـ كما جاء في سفر التكوين - حدد الرب حدود العالم ذاكرا أنها تبدأ شرقا من جبل سفار) أى ظفار). والى هذه البلاد جاء المصريون القدماء بحثا عن اللبان ليستعملوه في تحنيط فراعنتهم، وربما كانت أعمدة النبي سليمان، مدفونة فى مكان ما بهذه المنطقة، هذا اذا لم تكن ظفار هى نفس الجنة التي ورد ذكرها فى التوراة والسوق التقليدية لتجارة العاج وريش الطاووس قديما.