البلاد السعيدة برترام توماس

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٨٣

- 83 0

وفي نحو الساعة العاشرة من مساء ذلك اليوم جاء أحد السباع وأخذ يتقدم نحو الذبيحة في منتهى الحذر. وكان من الصعب أن نتبين نوع الحيوان القادم. وفى الواقع كان في امكاننا أن نستعمل المصابيح الكاشفة غير أن عملا كهذا كان ينطوى على كثير من الخطورة. ولهذا فضلنا الانتظار الى أن يقترب الحيوان من الذبيحة، وبمجرد اقترابه صوبنا بنادقنا نحوه وبإشارة من على أطلقنا النار فقفز الحيوان وزمجر ثم سقط على الأرض والدماء تنزف منه، فنهضنا اليه، ولكن عليا استل خنجره خوفا من أن يكون السبع مايزال حيا ولكنه كان قد فارق الحياة. وقد أصيب بطلقتين: أصابته احداهما فى العنق والأخرى فى وسط جسمه .. لقد كان الحيوان ضبعا كامل النمو، وهو من النوع المناسب للاختبارات التي كنت عزمت على اجرائها. وهو واحد من خمسة ضباع اصطدتها خلال الأسابيع الخمس التي تلت ذلك.

لقد كنت أطمع في اصطياد ذئب عرفنا من نهيق الحمير في تلك الليلة أنه كان موجودا في المنطقة التي كنا نخيم فيها وكان لدينا الكثير من الطعم لأنه من عادة الذئاب أن تفضل الحيوانات الأليفة كالخراف والماعز والعجول، كما أنها لا تتردد في أن تلتهم ضبعا لو حصلت عليه. أما الفهود فانها تأنف من أكل الحيوانات ميتة وتفضل) شأنها شأن الانسان) أن تأكل ما تصطاده بنفسها ومن هذه الناحية يعتبر الفهد خطرا على الناس والجمال وعلى الأخص اذا حاول الانسان مهاجمته

ومن هنا فان سكان الجبال من عادتهم أن يتركوا الفهود وشأنها اذا كانت في منطقة بعيدة عنهم ولا يهاجمونها الا اذا اقتربت وبدا منها خطر.

وكان الشيخ حسن يعتقد بأن الفهود نادرة الوجود في المنطقة بعكس الذئاب التى توجد بكثرة وبهذه المناسبة فقد اقترح على ايفاد على ضبعان الى بيت عمه لأن أصحاب البيت كانوا يحتفلون فى تلك الليلة بذبح عدد من الأبقار بمناسبة ذكرى مرور أربعين يوما على وفاة عمته وقال بأن جماعته