البلاد السعيدة برترام توماس

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٨٦

الفصل السادس

جبال القراء الضباع - عقائد العلاج والخشان

حمر العين! حمر العين!، بهذه الصيحات استقبل على ضبعان وهو عائد في الفجر من الوليمة والسبب انه كان يسوق حمارا فوقه جثة

ذئب ميت

وقد أستأذنت فى الانصراف، لأنى كنت مدعوا الى قرية «أنشاف» وهي قرية الشحري جمعان وتقع وسط أحد المروج القريبة من المكان الذي

حنا

نخيم فيه

وقد شاهدت في إحدى زرائبها ميتا وتلك (الزريبة) التي كانت تعج بما فيها ومن فيها كخلية النحل لا يزيد قطرها عن قامة انسان، وليس بها غير فتحة واحدة ولا يستطع الانسان ان يدخلها الا زحفا على بطنه. وكانت ارضيتها مفروشة بالقش، ولم يكن فيها بالطبع موقد للطبخ وكان كل مافيها من أثاث هو عبارة عن بعض الأوعية المصنوعة من عيدان القصب تستعمل لحفظ اللبن والعسل أو الزبد وما شابهها من الأطعمة التي هي من شئون نساء البيت

وبالقرب من الزريبة كانت توجد بعض بيوت أكبر منها حجما مبنية من الحجر ولكنها غير مطلية. وهذه البيوت تستعمل كحظائر للماشية في أيام الفصول المعتدلة. أما فى فصل الشتاء والأمطار فيغادرها أصحابها إلى السكنى فى الكهوف الموجودة بكثرة فى هذه المناطق للاحتماء فيها. وقد نحتت العواصف والرياح كهوفا طبيعية لاتحتاج إلى أكثر من بعض القش ليقيم فيها الآدميون وبعض الحيوانات.

وحينما كنت أعود إلى على ضبعان وضبعته، كانت الرياح الشمالية تهب فتلسع ببرودتها جسمى وأنا على ارتفاع 1600 قدم من سطح البحر: