التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ٤

المقدمة

المقدمة

الحديث عن المجالات الواحية ببلاد المغرب الاسلامي خلال الفترة الوسيطة يعد من الأهمية البالغة

لما كان يمثله من حضور عميق لملامح التحولات التي كانت المنطقة فضاءا ملائما لها بخاصة على المستويين الاجتماعي والثقافي. ولأن المنطقة كانت مستهدفة في اطار حركة الفتح التي وصلت اليها في وقت مبكر تماشيا وسياسة الخلافة الأموية في توسعاتها الغربية. وأمام هذا الوضع عرفت المجالات الواحية باعتبارها جزءا من بلاد المغرب الاسلامى انخراطا واقعيا في مجريات الأجداث التى كان الوسط الاجتماعي بما فيه من ملامح بمثابة الفضاء الرحب، مشكلاً من خلال ذلك مدارا لها، كونه الأكثر تعرضا واستقبالا لما كان قد ارتبط بحراك الفتح الوافد على المنطقة.

ولما كانت عمليات الفتح قد طال أمدها بخصوص الحالة المغاربية، فان ذلك قد انعكس أيضا في ظل استمرار التطورات التي ارتبطت بالأحداث السياسية المتعاقبة بحضورها البارز على الخارطة الاجتماعية للمجالات الواحية التي لم تك بمعزل عن باقي البلاد.

وباعتبار الثقافة كمشرب فكري مرتبط بواقع ما كان عليه الاطار الاجتماعي، فإنها كانت هي الأخرى في واجهة الأحداث واحدة من المستهدفات بصورة تلقائية لاعتبار أن الثقافة ليست في النهاية الا

جزءا من المكون الاجتماعي.

إن هذا الموضوع يمثل حسب وجهة نظري أهمية بالغة من حيث هو محاولة لفهم واقع ما كانت عليه الواحات المغرب أوسطية المعنية بالدراسة من تحول على مختلف الصعد الاجتماعية والثقافية. اذ من غير المقبول التسليم بكون حركة الفتح كانت مجرد حدث عابر خاصة في ظل المدة الزمنية التي كانت قد استغرقتها والتي قاربت السبعين عاما. فهي بهذا كانت تفرض حالة من التغير الحتمي الذي لم يكن منه بد. كان منطلق اختياري لموضوع التحولات الاجتماعية والثقافية لواحات الزاب وأريغ ووارجلان وأسوف نتاج استشارة بيني وبين استاذي المشرف على هذا العمل لما كان يعلم من اهتمامي بالمجالات الصحراوية. ذلك أنني خلال فترة البحث في مرحلة الماجستير كنت قد تناولت بالدراسة جانبا من المجالات الواحية التي كانت وارجلان عوانا له وهو ما ولَّد لديَّ الرغبة في المواصلة في استمرار وتعميق البحث

6