هوية التاجر المزابي بالعاصمة ودوره في المثاقفة داخل مجتمعه ل كروم عيسى بن ح أحمد
الجزء ١ · صفحة ١٠المقدمة:
مقدمة:
تعد المواضيع والدراسات حول التثاقف من الأبحاث الحديثة والمعاصرة، التي تثير اليوم اهتمام المفكرين على اختلاف مشاربهم، ويتجلى ذلك في الندوات الأكاديمية التي تعقد في هذا الموضوع، وفي المقالات والكتب التي تنجز تحت عناوين لها علاقة بإشكالية التثاقف خاصة في وقت كثرت فيه الهجرات الدولية، وانتشرت الشركات المتعددة الجنسيات، إضافة إلى توسع التكنولوجيا والمعلوماتية على نحو شامل، في ظل ما يسمى بالعولمة والعصرنة عولمة الاقتصاد، عولمة الثقافة … الخ. ويمكن ملاحظة أثر هذه الظواهر التي مست جميع جوانب الحياة الإنسانية، مما دفع بالكثير من الباحثين إلى تناول دراسة مسألة التثاقف لما لها من أهمية بالغة على حياة الفرد والمجتمع، كما تساهم في تحديد مسار الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية، وحتى الأمنية.
وقد لعب التاجر عبر التاريخ الثقافي للشعوب عملية نقل للسلع والبضائع بين المجتمعات كما انه كانت له مساهمات في تقل ثقافات المجتمعات الى مجتمعات أخرى، هذه الخاصية التي تبناها التاجر جعلت منه محل انظار ونقطة تغيير في المجتمعات خاصة القديمة حيث انعدام وسائل الاعلام
والانترنت
ولدا فان بحثنا هذا اتخذ من التاجر المزابي محور عمل، والذي يتميز عن غيره من التجار بقوة الحفاظ على هويته من الزوال في المجتمعات التي يستقر فيها ويعمل بها، إضافة الى كونه وسيلة من وسائل نقل الثقافة بين المجتمعات، وكيف يؤثر على مجتمعه المحلي الذي يعرف بالمحافظة على ثقافته والتمسك بها
وقد تم تقسيم البحث إلى ثلاثة فصول؛ ففي الفصل الأول تطرقنا فيه إلى الإطار المنهجي للدراسة مبينين في ذلك: أسباب اختيار الموضوع أهداف وأهمية الدراسة إشكالية الدراسة مع تحديد فرضياتها، تحديد مفاهيم المتعلقة بالدراسة، وهذا بعدما تطرقنا إلى الدراسات السابقة التي عالجت جزءا من موضوعنا اما الإطار النظري والذي تناولنا فيه الجانب التاريخي للتجارة عند المزابيين وثقافة الغربة عندهم وهذا بعد ان استعرضنا من هو المزابي نسبا ومجالا ولغة ومعتقدا … وغيرها من الجوانب، كما تناولنا بالتفصيل الحياة الاجتماعية للتاجر المزابي في الغربة وعن تنظيماته التي تضبطه وتؤطره، كما أننا تناولنا عالمه ما بعد نهاية الدوام العملي، وكيف يتغير ذلك الدكان من الوظيفة الاقتصادية الى الوظيفة الاجتماعية التربوية
ي