الميزابيون والبناء الحضاري
الجزء ١ · صفحة ٣٩عمّا يدور داخل جماعة إخوان الصّفاء، يقول الشّيخ محمد عليّ دبّوز: " كانت مجالسنا تعمرها القراءة المفيدة، والمناقشة في مواضيع الصّحافة، سيّما الأدبيّة منها، وكانت تشيع فيها الدّعابة الظّريفة، والنّكتة السّاحرة، ينثرها الخفيف، وينثرها أحمد وغيرهما، من إخوان الصّفاء، وكان العقل يجد في تلك المجالس متعته، والرّوح نشوتها وغذاءها من الحبّ الطّاهر، الذي يتدفّق به كلّ قلب، والصّفاء التّام، الذي تفيض به العيون، وتلمسه في الحديث."(1)
الخلاصة
نحن نستفيد من تجربة جمعيّة الشّباب وغيرها من الجمعيّات والرّابطات، التي نشطت في ميدان التّدريب والتّرويض على التّكوين الأدبي بخاصّة، ننسج على منوال برامجها، وننهج نهجها، مادامت قد أثبتت نجاعتها، وأثمرت بها ثمارًا طيّبة جيّدة. ونعمل على تكييف كلّ هذا مع ما يتناسب مع المتغيّرات والمستجدّات والمتطلّبات والإمكانات.
نحرص أوّلا على إحياء نظام الجمعيّات الأدبيّة بالمواصفات التي تحقّق الأهداف المسطّرة، وتستجيب للظّروف الآنيّة، وتتناسب مع تطوّر الحياة المستمرّ. ونعمل على توجيه كلّ هذا توجيهًا حسنًا؛ بإعداد برامج وخطط، تدفع إلى إثارة طموح الطّلبة في استثمار طاقاتهم ومؤهّلاتهم الكامنة في الإبداع. لذا يجب التّنويع في أنشطة الجمعيّة. وتكليف الطّلبة بتدبيج الخطب، وتحرير المقالات، وإعداد البحوث، وإلقاء المحاضرات وتحرير الفصول النّقدية للأعمال الأدبيّة والعلميّة المقدّمة. وتشجيعهم على كتابة القصص، وتأليف المسرحيّات، ونظم الشّعر، وكتابة الأناشيد، وعقد النّدوات، والقيام بالمراسلات الأدبيّة، ودعوة شخصيّات لمحاورتها، وأخرى لإلقاء محاضرات في مختلف جوانب المعرفة … تكون للجمعيّة مجلّة دوريّة، تصدر عدّة مرّات في السّنة، تكون منبرًا للأقلام النّاشئة، تتدرّب فيها على الكتابة الصّحيحة.
(1) - المصدر نفسه. الخفيف هو: عيسى بن الحاج عمر ناصر بوحجام. أحمد هو: أحمد بن عمر الشّيخ أحمد. وهما من أعضاء جماعة " إخوان الصّفاء".