الميزابيون والبناء الحضاري محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الميزابيون والبناء الحضاري

الجزء ١ · صفحة ٤٣

/

الميزابيّون حماةُ لحمة ودعاةُ وَحدة(1)

الفكر الوحدوي الذي نُشِّئَ عليه الميزابيّون، والجماعيَّةُ التي طبعت سلوكهم، والعقيدةُ الرّاسخة التي أُشْرِبُوها حتّى الثُّمالة، والأخوّةُ التي ترسّخت في قلوبهم وعقولهم … هذه القيم السّامية والأساسيّة في السّير السويّ في الحياة، جعلت منهم كيانًا لا يقبل التّفريط في المقوّمات، ولا يرضي أن يصاب في انتمائه، ولا أن يمسّ فيما يربطه بأرضه وفكره وعلاقاته مع من يتّصل بهم بصلة، خاصّة من يقاسمه الدّين، ويشاركه الأرض. لذا كان الميزابيّون ويظلُّون متمسّكًين بلحمة الدّين، ووَحدة التّراب. لن يساومهم أحد في هذا المسلك، ولن يحاورهم فرد في هذا المسار، ولن يغيّر من مواقفهم شيء ممّا يحدث لهم، أو يجرّون إليه … . الشّواهد على ذلك كثيرة، من التّاريخ القديم والحديث، ودلائله ومظاهره قائمة في الواقع المعيش في الجزائر: الوطن العزيز الغالي.

يمكن الإشارة إلى موقف واحد في هذه الصّفحات، هو دور الإمام الشّيخ إبراهيم بن عمر بيّوض – رحمه الله – في قضيّة فصل الصّحراء

(1) - نشر المقال في صفحتنا في الفايسبوك ( facebook). ينظر- أيضًا - كتاب أقلام الهداية في فتنة غرداية، جمع وإعداد حمّو بن يونس أوجانه، مطبعة سكايل فيزيو، الرّويبة، الجزائر، (د. ت)، ص: 143 – 147.

٤٢ / ١٣٠