الميزابيون والبناء الحضاري محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الميزابيون والبناء الحضاري

الجزء ١ · صفحة ٧٨

بالمجتمع، وما يمنحه مقوّمات الحياة الحقيقيّة: من ثقافة أصيلة، ووعي عميق، وبناء حضاري لعقله ونفسه .. لكنّ هذه المميّزات وهذه الخصائص وهذه المقوّمات بدأت تغيب عن صفحات الجريدة، وبدأت تفقد مصداقيّتها عند قرّائها، ما أدخلها في نفق مظلم، وتيه إعلامي خطير.

الأدلّة على ذلك كثيرة، منها ما تنشره هذه الأيّام الأخيرة عن أحداث غرداية، التي كان دورها يتمثّل في إطفاء الفتنة التي نجمت عنها، بحسّ إعلامي حضاري احترافي، مسؤول عن الكلمة التي تنشر على صفحاتها، لا بإذكائها؛ بنشر أخبار غير صحيحة عمّا يجري في الميدان، باعتمادها على مراسل ينقل الأحداث عن غرداية، من مكان سكناه البعيد عن مدينة غرداية بما يقرب من ثلاثمائة كلم (300).

هل المسؤوليّة الأخلاقيّة للإعلام، والعمل الاحترافي يقبلان هذا المنهج في العمل؟ وهل المنطق المعتدل والعقل المتّزن يرضيان بهذا الفعل؟!

كيف تسمح الجريدة لنفسها بنشر الكذب على صفحاتها، وبقبول نشر ما يسفّه ما نطق به صنّاع الثّورة التّحريريّة الجزائريّة، فتردّ شهادات الدّكتور أحمد بن نعمان عن دور الشّيخ إبراهيم بيّوض في قضيّة فصل الصّحراء عن الجزائر، المعتمدة أساسَا على تصريحات رجال الثّورة وقادتها، والأدهى من ذلك أن تنشر القذف والتّجريح والتّزوير والمساس بكرامة المجاهدين، كما ورد في مقال " قسمة المجاهدين ببلديّة متليلي تردّ على الدّكتور أحمد بن نعمان". (الشّروق، عدد: 4286) وإن كان الرّدّ سخيفًا، ليست فيه حقيقة ولا ما يغيّر نظرة القارئ في القضيّة. فلو كان فيه جديد، أو ما يرقى إلى المستوى، الذي يصحّح التّاريخ، قد نلتمس للجريدة العذر في نشر ما تنشر … إنَّ هذه السّفاهات والسّفالات تحطّ من قدر الجريدة. ونقول ونؤكِّدُ: إنّ الجريدة أسمى من نشر ما يعكّر الصّفوَ، ويغذّي الفتنة، ويثير النّعرات …

أرجو أن تبقى الجريدة في خطّ الإعلام المحترف الملتزم، صاحبة رسالة حضاريّة، تنشر لتبني، لا أن تقبل كلّ ما يرد إليها وللطّلب تلبِّي، فتسقط في الرّداءة والرّدّة عن أصول النّشر، وترتدّ عن المبادئ التي تمضي بمسيرة التّطوّر والوَحدة والتّضامن قدمًا إلى الأمام. كان عليها أن تُعرِض عن نشر ما يصدر ممّن هم أضلّ من الأنعام، هذا ما علّمنا خير الأنام.

الجزائر يوم الجمعة: 14 من ربيع الثّاني 1435هـ

٧٦ / ١٣٠