عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥3
الفصل الثالث
اختراق الداخل
ترحال سياسي واستكشافات
إن القيام بواجبات كرم الضيافة أمر يحرص عليه جميع العمانيين حرصاً شديداً، دأبهم في ذلك دأب سكان الجزيرة العربية في سائر أجزائها. فالغريب في عمان أينما حلّ استقبل بحفاوة واحترام. وقد تطرقت إلى دينهم في موضع آخر؛ لذا اكتفي هنا بأن أؤكد أن سكان عمان يُبدون تسامحاً أكثر بكثير مما يُبديه بقية المسلمين».
(جيمز ريموند ويلستد، ترحال في الجزيرة العربية»، المجلد الأول، ص: 340).
إن عمان تاريخاً وطوبوغرافية واقتصاداً وشعباً، متأثرة بتنوعها الجغرافي الهائل؛ فإن كانت سواحلها الطويلة منفتحة على العالم من خلال البحر العربي والمحيط الهندي، وإن كانت تلك
(*)
السواحل مقصد الكثير من الرّحالة والبحارة، فإنّ عمان الدّاخل)) لم يكن لها الحظ نفسه من الانفتاح؛ إذ ظلت، بحكم وقوعها خلف جدران جبلية وانعزالها عن العالم بسبب صحراء الربع الخالي المترامية الأطراف وقلة تواصلها مع العالم الخارجي شدة تحفّظ أئمتها في فكرهم الديني، مجهولة
فضلاً وصعوبته
عن
(*) سوف أستخدم عمان الداخل»، التسمية الشائعة في عمان للإحالة إلى المناطق الواقعة وراء النطاق الساحلي في ترجمتي (interior، إلا أني سأكتفي أحياناً بـ «الداخل» فقط؛ فواضح كل الوضوح أن الدراسة تعنى بعمان، فلا مجال
للبس، ومن ثم لا ضرورة لإضافة «عمان» كل مرة. (المترجم)
203