عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

الفصل الثالث: اختراق الداخل ترحال سياسي واستكشافات

كما يذكر في خاتمة كتابه أنّ ما أتى به من ملاحظات «عامة» حول عمان سوف يتبعه كتاب أشمل وأوفى، فـ «العديد من رسائلي ترجع إلى الفترة الطويلة التي قضيتها في العديد من بلدات الجزيرة العربية وقراها وتتضمّن سرداً شخصياً، فضلاً عن معلومات عن تقاليد تلك البلدات وعاداتها» (1). على أن هذا السرد الشخصي لم يُنشَر قط.

الرحالة التالي الذي اخترق مناطق الداخل ووفّر للأوروبيين مزيداً من المعلومات عنها هو الملازم ريموند ويلسيد من البحرية الهندية، الذي أتى عمان زائراً عام 1835، فجال في طول البلاد وعرضها بادئاً رحلته من مسقط العاصمة، ثم أبحر نحو قلهات وصور. ومن هناك رحل على الجمال إلى بلاد بني بوحسن، ثم واصل رحلته نحو الغرب والجنوب عبر بدية وإبراء وسمد الشأن ومنح حتى وصل إلى المدينة التاريخية نزوى، حيث اعتلى الجبل الأخضر. وعاد بعد ذلك إلى نزوى وهو ينوي زيارة عاصمة الوهابيين، الدرعيّة. إلا أنّ رفض المعتمد البريطاني في مسقط تمويل الرحلة حال دون ذلك. وفي نزوى حملته حتى أصابته على الرجوع إلى السيب. وبعد شفائه أخذ يتجوّل في كل من بركاء والمصنعة ومسندم والسويق إلى أن وصل إلى عبري، حيث رأى بأم عينه الدمار الذي ألحقته بها أيدي الغزاة الوهابيين؛ فاستاء من ذلك، وقرّر العودة إلى السّيب. ومن ميناء شناص ارتحل نحو البريمي عبر صحار ومن البريمي قام برحلة إلى الساحل الشمالي

Ibid.، p. 174.

205

(1)