الحملات التنصيرية إلى عمان والعلاقة المعاصرة بين النصرانية والإسلام سليمان بن سالم بن ناصر الحسيني

الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني

الجزء ١ · صفحة ٢٧

كذلك، فإن ما نحتاجه هو رجال من ذلك الصنف الذين يملكون الأرواح الشجاعة، والحماسة المتوقدة لتخليص النفوس وهؤلاء الرجال بكل تأكيد، يمكن الحصول

لا

عليهم. وإذ أفترض هذا وبكل ثقة فإنني سأنتقل إلى وصف واقع حال القضية. يمكنني أن أقول بأن المسيحية أو على الأقل إنجلترا لم تُعر بالا، ومنذ زمن بعيد لهذه الأرض المجهولة لا يمكننا أن ندعي للحظة واحدة، إننا لا نعرف هذه الأرض [الجزيرة العربية. لقد كان البحر الأحمر ولمدة أربعين سنة، طريق الرحلات من وإلى الشرق. لقد أخذ الرب بأيدينا وقادنا بالآلاف سنة بعد سنة، على طول ألفي ميل من مواني الحجاز واليمن وحضرموت، وجعلنا ننظر إلى هؤلاء الملايين من العرب الجالسين في الظلمات، وتحت ظلال الموت. إن الآلاف بل وعشرات الآلاف من المسيحيين وبمختلف أسمائهم: رجال كنيسة، والمنشقين، ورسل، ورجال دين وشماس وكهنة، وأساقفة شاهدوا هذا المنظر العظيم، ولكن لم ينطق واحد منهم بصيحة أسى، أو يبعث بنداء إلى الكنيسة، أو حتى يقدم شيئا من الجهد. لقد استقرت القوات البريطانية وبأمان في عدن في الجنوب، والنفوذ البريطاني قوي للغاية في الخليج الفارسي وجعل النفوذ البريطاني لنفسه، بواسطة موظف سياسي مقيم في مسقط، وجودا محسوسا للغاية في كل من عمان والأحساء في الشرق. وقد أمضى الرحالون الإنجليز الأشهر مع البدو في الشمال وفي شبه جزيرة سينا. وقد قطع بالجريف (Palgrave) منذ عشرين سنة البلاد من فلسطين إلى عُمان. ذلك لا تزال الكنيسة خائفة من أن قدما هناك، ولا تضع تزال الاجتماعات الإرسالية تغنّي بلطف كالمعتاد عن "حراس الجزيرة العربية"، وكأنه لا يمكن أن يُعمل شيء أبدا من أجلها. يعلن سنة بعد سنة عن تقديس مئات القساوسة الشباب الذين يعملون لصالح كنيسة إنجلترا، ولكن لا يتبرع على أقل تقدير ثلاثون منهم للخدمة الخارجية، بل ولا يتبرع حتى واحد منهم للخدمة في شبه الجزيرة العربية، في حين أن الأموال التي تصرف سنويا في لندن وحدها لزخرفة المذبح والمعابد في عبادة شهوانية وشبه رومية، تكفي لإعاشة عدد من

ومع

27

http://kotob.has.it