الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني
الجزء ١ · صفحة ٩٦2. 1. 1. نشأة الإرسالية العربية
تأسست "الإرسالية العربية التي أصبحت فيما بعد أعظم مؤسسة تنصيرية في شبه الجزيرة العربية بأكملها في ذي الحجة 1306 هـ /1 أغسطس 1889 م نتيجة
Seminary)
طموح مجموعة من الطلاب الشباب الدارسين في "كلية برونسويك اللاهوتية" Brunswick Theological) التابعة للكنيسة المصلحة البروتستنتية الهولندية (Reformed Dutch Church in America) في مدينة برنسويك (Brunswick) بولاية نيوجيرسي (New Jersey) بالولايات المتحدة الأمريكية".
الكنيسة المصلحة في أمريكا (Reformed Church in America) بروتستنتية المذهب، وكانت بين 1624 م و 1772 م تتبع إداريا شركة الهند الغربية الهولندية. وفي 1794 م حصلت الكنيسة المصلحة في أمريكا على استقلالها من التبعية لأمستردام فتأسس إثر ذلك ما أطلق عليه المجلس العام للكنيسة المصلحة الهولندية في شمال أمريكا General) (Synod. of the Dutch Reformed Church in North America ودعمت هذه الفرقة النصرانية التنصير الداخلي في الولايات المتحدة الأمريكية وأسست من أجل ذلك في 1831 م هيئة الإرساليات الداخلية Board) (of Foreign Mission. وعلى صعيد التنصير الخارجي عملت الكنيسة المصلحة الهولندية في أمريكا في البداية هيئة المفوضين للإرساليات الخارجية Board of Commissioners for Foreign) (Missions حيث كان أول من بعثتهم للعمل التنصيري في هذا الإطار هريت وجون سكدر Harriet and John) (Scudder وذلك في 1819 م، حيث عملا في البداية في سيراليون ثم استقرا في 1836 م في مدراس. ثم أسست الكنيسة المصلحة في أمريكا في 1832 م هيئة الإرساليات الخارجية التي عنيت بالنشاط التنصيري خارج الولايات المتحدة الأمريكية والتي رعت مباشرة إرسالية أركوت' (Arcot Mission في الهند وإرسالية أموي (Mission في الصين، حتى انضمت إلى رعايتها في وقت لاحق الإرسالية العربية. Scudder، Lewis
بالتعاون مع
(1998)
و
(Amoy
أدى القرار الذي أصدره الكونجرس الأمريكي في 1789 م الذي نص على حرية الأديان في الولايات المتحدة الأمريكية إلى إنعاش الحركات الدينية المحلية التي خلصها القرار لأول مرة منذ عهد قسطنطين-خمسة عشر قرنا من هيمنة الدولة عليها. وبما أن العرق الأبيض القادم من أوربا - المنتمي إلى الديانة النصرانية - هو المسيطر على الساحة في الولايات المتحدة الأمريكية، فقد تمكنت الكنائس النصرانية من اكتساب عدد كبير من الأتباع وتهيئة قاعدة دينية قوية وسط المجتمع الأمريكي الناشئ فقد عملت الحملات التنصيرية الداخلية التي نظمتها الكنائس على تعميق البعد الديني لدى النصارى أنفسهم خاصة المهاجرين الجدد منهم وإدخال أصحاب الديانات الأخرى الهنود الحمر والبوذيين، مثلا إلى النصرانية. حيث أرتفع عدد أعضاء الكنائس من %6% في %1776 م إلى %36 في 1900 م. كما أدى ذلك إلى ظهور العديد من الطوائف الكنسية وانتعاش الطوائف الصغرى منها. وقد حققت الكنيسة البروتستنتية المضطهدة في أرض منشئها أوربا نجاحا كبيرا مكتسحة الأرض أمام خصيمتها الكاثوليكية. ونتيجة لإشباع الحقل الداخلي بالإرساليات، توجهت خطط الكنيسة البروتستنتية نحو إنشاء الإرساليات الخارجية التي توزعت بشكل هائل ابتداء من 1890 م على الصين واليابان
96
http://kotob.has.it