الخليج: بلدانه وقبائله س. ب. مايلز

الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

278 - 1

واسعة

إن أول قافلة تجارية عرفها التاريخ هي تلك التي خرجت اثناء انتقال سيدنا يوسف الى مصر، وكانت تلك القافلة قد خرجت من مصر في طريقها الى جيليد فلقد كانت غزة منذ أقدم عصور التاريخ تقيم روابط تجاريه مع الفينقيين ومع مملكة تبرا وكذلك مع بابل، وتشمل التوابل والأقطان، ومع البحرين التى كان يتم استيراد القطن اليها من الهند. أما غزه فقد كانت مركزا نشطا وسوقا قديمة من الأسواق التاريخية على الرغم من أنه لا توجد بقايا أثرية لتلك المملكة التى لم يكتف تجارها بجمع سلع الشرق النفيسة فحسب، وإنما كانوا ينقلونها الى الهند أيضا. ويستطيع العمانيون أن يقولوا بأنهم أول من مارس الملاحة في تاريخ المنطقة، وإن كان لابد من الإشارة الى دور الفينقيين. وهم جنس كوشي نزح من إفريقيا الى الخليج عبر الجزيرة العربية وأقام فترة فى عمان حيث أنشأوا مدينة صور أو طيرة، وكانت تلك أول مدينة بينونها كما أنشأوا مدينة شبيهة لها في البحر الأبيض المتوسط، والاسمان متشابهان فى اللغة العربية، وفى تركيب حروفهما، وموقع كل منهما على أحد الصخور البارزة، ومن الخليج انتقل الفينيقيون غربا الى البحر الأبيض المتوسط، وهي المنطقة التي كانوا موجودين فيها منذ فجر التاريخ المعروف، وبما أن شبه الجزيرة العربية لم تكن المعبر الوحيد الى الهند، ولا الطريق الوحيد الذي تأتى من خلاله التوابل والأحجار الكريمة والمنسوجات القيمة فحسب وإنما كانت هي أيضا مصدرا لكثير من المنتجات الهامة، فقد وجد الفينيقيون فيها حقلا تجاريا ومصدرا هاما للثروة. أما السلع التى كان العرب يقومون بتصريفها بين الفينيقيين فانها معروفة لنا تماما على عكس السلع الأخرى التي كان يتم التقايض بها، فهذه غير معروفة، وتعتمد على التخمين والافتراض، وربما تكون من نوع السلع المصنعة والأقطان ومنسوجات اللينو والخزف

والأدوات المعدنية والأوانى والحرير والمجوهرات واللعب والحلى وبما أن عمان قد غدت بحكم ذلك النشاط بلدا غنيا بتجارتها، فلقد كان منطقيا أن يقتنى أهلها كل صنوف المنتجات الكمالية كالمجوهرات والملابس والأدوات المعدنية وغيرها من المنتجات الفاخرة التى كانت تنتجها طيرة