الخليج: بلدانه وقبائله س. ب. مايلز

الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

285

1

لمحة عن التجارة العربية

لقد هاجر سيدنا محمد صلى الله عليم وسلم من مكة الى المدينة في عهد الامبراطور هرقل، وسرعان ما أدرك العالم بأن العرب قد انتفضوا كشعب فاتح يقوم بنشر العقيدة الجديدة في البلدان المجاورة ويسعى الى وضع أسس امبراطورية وحضارة جديدتين، ولقد كان من أولى نتائج تلك الحركة الجديدة هو تغيير مسار التجارة بين الشرق والغرب ليعود الى أقدم قنواته وأكثرها شرعية، ونعنى بها طريق الخليج، ولابد أن نضفى على سيدنا محمد هالة الحكمة والحصافة فى تشجيعه للتجارة والتبشير بها کواجب ديني في محكم الكتاب، وأصبحت دمشق المركز التجاري في سوريا بينما اتخذت فى العراق والكوفة والواسط والبصرة والموصل، كما أن همدان و اصفهان وشيراز أصبحت مراكز وأسواقا تجارية هامة. وعلى كل فإن التجارة لم تتطور الى ذروتها دفعة واحدة، فلقد كان العرب مشغولين بالفتوحات وكانت قعقعة السلاح لا تسمح لهم بالالتفات الى هذه المسألة، غير أنه بعد أن أخذت مراكز الحكم تنتقل من منطقة الى أخرى فمن المدينة الى دمشق، ومن دمشق الى الكوفة، ومن الكوفة الى بغداد انبعثت مدن كثيرة في كل مكان مما جعل أسواقها الزاهرة تساهم في تشجيع وتوسيع التجارة التي ازدهرت وتعاظمت بصورة مذهلة

لقد أسست مدينة بغداد سنة 144 ب هـ. (761 ب م) على الضفة الغربية أيام الخليفة المنصور، وهو نفس الموقع الذي سبق ان اختاره الملك بختنصر لعاصمته: غير أن الخليفة المهدى نجل المنصور عاد فأنشأ العاصمة على الضفة الشرقية، بحيث تفوقت بمرور الوقت على العاصمة الأولى، وقد سميت بمدينة السلام، فقد كانت هناك نبوءة بأنه لن يموت أى خليفة داخل أسوارها، ومن الغريب أن ثلاثة عشر خليفة كلهم توفوا خارجها. ومنذ عهد المنصور أخذت العلوم والآداب حظها من التطور والازدهار، فقد وجه العرب اهتمامهم إلى كل ناحية، وإن عمليات الترجمة