الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٤٣٨-
- 438 -
القناة المؤدية إلى الداخل واسمها علا، وقد وجدت هنا بعض العملات المضروبة فى عمان أو نزوى فى عصر أسرة البوهيين، وتبدو قلهات كمكان متواضع غير مناسب لمدينة من أول نظرة، ولكن من نظرة أبعد سنجد فيه وخرة من المياه الصالحة والنادرة فى صور، والتي هي بالتأكيد أنسب بالنسبة لميناء كبير، ولكننى أدركت بسهولة لماذا اختيرت قلهات كمنطقة متميزة فى العصور القديمة فوجود الحاجز والغياب الكامل للمياه العذبة شجع على أختيار قلهات، والمبانى والدور مبنية كلها من الحجر الأحمر، ولم نعثر على أحجار مشكلة أو منسقة فى المكان، وقد قدم لى الشيخ عينة من حجر جاء به من أحد القبور فى فارس، ولوحة منقوشة بالألوان صنعها أحد الفنانين الفرس والماء على ساحل البحر عميق جدا، وإلى جنوب السور الجنوبي حلقة كبيرة من الحديد ومشدوده بصخرة في البحر، لعلها كانت تستعمل لرباط مرساة السفن. والساحل هنا بطوله منحدر بحيث يصل العمق فيه إلى ياردة من بعض أجزائه، وفى مكان ما من جنوب الخور يبرز أحد الرءوس الصخرية، وبالطبع فإن صور مناسبة أكثر كميناء كبير، غير أنى أستطيع أن أدرك بسهولة لماذا اختيرت قلهات في الماضي لاتخاذها ميناء، ذلك أن الحواجز وانتقاء وجود المياه العذبة في صور هي العوامل التي حالت دون ذلك
في الساعة الثانية عشر توجهت إلى السفينة بعد أن نقدت الشيخ بعض الريالات وبعض البارود نظير الملوحة التي أهداني إياها. وفي الساعة الثانية رسا الطراد على شاطئ طيوى الواقعة على مدخل واد عميق له جوانب انحدارية، غير أننى لاحظت وجود بقع مزروعة من النخيل وبعض مجارى الماء والقرية نفسها تقع على شمال الوادى وملاصقة للشاطئ. وفى الخامسة حضر الشيخ إلى الطراد، ثم نزلت أنا ومشيت عبر الوادى إلى القرية، وكانت القرية نظيفة فيها كثير من البيوت المبنية بالحجر، وسكانها لايزيدون على خمسمائة أو ستمائة نسمة كلهم من بني جابر، وحتى خمسة عشر عاما مضت كانت خطبة الجمعة تقرأ باسم سلطان تركيا، ولايزال السنيون والإباضيون فى جعلان يفعلون نفسى الشيء.