الدر المنظوم في ذكر محاسن الأمصار والرسوم
الجزء ١ · صفحة ٧٧أعلاه قبر
وما بين الجبل والبلاد في ناحية عن وادي النار من سيدتنا مريم بنت عمران، والآن في أيدي النصارى طلبوه من الدولة وعملوا عليه كنيسة وهو نازل في الأرض نحو خمسين درجة في القياس، وجعلوا فيه من الزينة شيئاً يفوق الوصف من أواني الذهب والفضة ومن قناديل ومغارز وغير ذلك. والقبر عليه حجر مثل الكهرب ومصورين صورة سيدتنا مريم وسيدنا عيسى عليهما السلام، ما شاء الله تلك الصور قاصر عليها الروح، وعليهم من اللباس ما شاء الله والشموع والقناديل مسروجة ليلاً ونهاراً. وفي بعض الأيام يصنعون عيداً عظيماً عندها.
وقبر سيدنا داود عليه السلام خارج عن السور من جانب الحرم في موضع فيه على صفة القبر كبير، قول أنه قبر سيدنا سليمان بن داود عليهما السلام، وقول آخر انه محل كرسيه، مختلفون في ذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم بصحة ذلك. وقول أنه دفن في غار قرب الصخرة، وقول عند أبيه وحجة من قال عند كرسيه أن الأنبياء يدفنون حيث ما كانوا ودليله الآية.
ودخلنا كنيسة النصارى القديمة التي هي من زمن الجاهلية المسماة بالقيامة وإذا فيها موضع، ورأينا فيها من الزينة والزخارف
VV