الدر المنظوم في ذكر محاسن الأمصار والرسوم حمود بن أحمد بن سيف البوسعيدي

الدر المنظوم في ذكر محاسن الأمصار والرسوم

الجزء ١ · صفحة ٩٠

الإنسان في سلوكه من صنعته وكل يوم تسير مرتين من دمشق وبيروت؛ الصبح واحدة والرايح (1) واحدة. المراد أنها لا تنقطع فهذه ذاهبة وهذه آيبة فتلتقيان في وسط الطريق دائماً، وهما صنع الفرنسيس كانية. الحاصل أنها خدمة كبيرة وتحتاج إلى مغرم كثير، ودائماً يتعهدونها بالخدمة كل يوم. وما يمر أحد في هذه الطريق إلا بدراهم. ومن غير الكروسة هناك جوار جملة تحمل أموالاً جزيلة، بل إنها قد تمكث في الطريق ثلاثة أيام.

وما بين بيروت ودمشق يذكرون قبور أنبياء منهم إلياس وشيث عليهما السلام وهما في ناحية من الطريق، هكذا أخبرونا لأننا مررنا

(2)

بعيداً عنها، ولم يمكن لنا الوصول إليها لحث (2) أهل الكروسة لا يمكنهم الانتظار، ولأجل ذلك صح لنا مانع، وقرأنا لهم الفاتحة من

بعد، ونرجو من الله القبول.

وأذان أهل المسجد الأموي لم نر مثله. وهو أنهم يجتمعون في المنارة ويبتدئ أحدهم بالأذان ويتبعه الباقون على صوت واحد، وتستوي لهم ضجة عظيمة فوق المنارة. ويبدءون في التكبير من

(1) المساء.

(2) لعجلة.