الدعوة-الإسلامية-في-إفريقيا- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٣١لقد طار صوات القائد البريطاني كوفل بعد هذا الرد الحاسم وبدا يجمع قواته حوض معركة فاصلة مع محمد بن عبدالله لقد بدأت المعركة وسقط الجنرال كوفل تحت سناباد خيول المجاهدين واقدامهم. وكان وقع هذه الهزيمة كوقع سابقتها في الخرطوم - السما ومريرا ومطرها وقد رأت بريطانيا بعد هذه الهرعة سلوك طريق أخر أن حيلها كثيرة في اصطياد الزعماء
والمجاهدين في العالم الإسلامي
وبدأت المفاوضات، وكان طلب الحكومة البريطانية يتركز في صورة وقف القتال والقيا السلاح. وفى نظير ذلك تعترف الحكومة البريطانية محمد بن عبدالله حسن ملكا على الصومال لقد تكرر هنا ما فعله غردون مع محمد أحمد المهدي بتعيينه سلطانا على كردفان
كله
وسترى كيف كان رد محمد بن عبدالله كما عرفنا رد مهدي السودان.
لقد أمر أنصاره أولا يزد الهدايا التي بعث بها اليه نائب الملكة فى الهند، ثم وجه حديثه بعد ذلك إلى رئيس الوفد: انني لم افكر في يوم من الايام ان أكون ملكا ولم يكن ذلك هدفي لا في الحاضر ولا في المستقبل. ولكن هدفى الوحيد هو ان اطرد الاستعمار من بلادي واعيد اليها حقوقها المغتصبة، واظهرها من الشرك والنفاق ولست أبالى بعد ذلك أن أحيا أو أموت. ان المسلم قبل ان ينطلق للجهاد في المعركة يكون قد خاض معركة الجهاد الأكبر في نفسه مع مصالحه و مصالح عشيرته، مع شارة غير
الشيطان، ومع.
هواه وشهواته مطامعه ورغباته. مع شارة الاسلام، ومع كل دافع الا العبودية لله، وتحقيق سلطانه في الارض وطرد سلطان الطواغيت المغتصبين لسلطان الله عز وجل .. لقد حمل محمد بن عبدالله اعباء الجهاد في الصومال ضد أربع دول من دول العدوان - بريطانيا وفرنسا وإيطاليا والحيشة - فبالنسبة لفرنسا رأت بريطانيا أن تبرم معها اتفاقا لمنع تسرب الاسلحة من ميناء جيبوتي» إلى قوات محمد بن عبدالله، وبالنسبة الايطاليا فانها رأت في حركة محمد بن عبدالله تهديدا لممتلكاتها في البلاد الإسلامية التي سيطرت عليها، فقررت أن تقف بجانب بريطانيا مساعدة لها أو حماية لمصالحها. أما الاحباش فان دورهم في حرب الاسلام والمسلمين أصبح جزءا لا يتجزأ من تركيبهم العضوي، وقد وجدوا في هذا التحالف مع الدول الاستعمارية فرصتهم الذهبية للانتقام والتشفي .. انها معركة غير متكافئة من غير شك .. انه قدر كتب على الامة الاسلامية في هذه المرحلة الحالكة من تاريخها .. وقد مضى محمد بن عبدالله في جهاده غير عابئ بالتضحيات التي يتعرض لها .. واستأبى على
كل اغراء عرفته الدنيا. لقد حدثت اشتباكات عنيفة بين المجاهدين وقوات الاحتلال الاجنبية في كثير من الوقائع، كما حدثت عديد من الاصطدامات المسلحة بين المجاهدين وبعض القبائل الصومالية الموالية للدول
الاستعمارية.
لقد أيقنت دول الاستعمار - بعد فشلها في حصد شوكة الاصلاح - ان القتال والسيف