الدعوة-الإسلامية-في-إفريقيا- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٦بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة.
منذ أن أتيحت لي فرصة ممارسة مهنة التدريس والترحال والتجوال في النشاد والدول المجاورة لها في الفترة الواقعة ما بين عامى 196 و 1972 م. وأنا مشغول بالدعوة إلى الاسلام ويعتبر موضوع الدعوة في افريقيا ميدانا حصا لا يزال ينتظر جهودا كبيرة صادقة من كل المهتمين بالدراسات الاسلامية. وهو من الموضوعات الشائكة التي تكتنفها بعض الصعوبات نظرا لقلة المعلومات عنه في المصادر القديمة من ناحية، وبعشرتها في أماكن متفرقة من ناحية أخرى وجمع هذه المعلومات وتنسيقها يحتاج إلى جهد كبير فالمصادر القديمة على كثرتها وتنوعها وضخامتها قد ركزت اهتمامها على أخبار الفتوحات وما صاحبها من الانتصارات والنكسات وعلى تفاصيل الأحداث السياسية واخبار الفرق والاحزاب والثورات، ولم تفسح مكانا مناسبا الحركة انتشار الاسلاء في افريقيا، بل حتى في آسيا وأوروبا كموضوع مستقل يستطيع الباحث الوصول إليه مباشرة.
وعلى الرغم من نشاط الكتاب والمؤرخين المسلمين في العصر الحديث فإن موضوع انتشار الاسلام في العالم عامة وفي افريقيا على وجه الخصوص، لم يحظ بالقدر الذي يستحقه من اهتمامهم فلا تزال الكتب التي تناولته محدودة العدد والمساحة الزمانية والمكانية، ومن العجيب أن يكون من أوائل من تناولوا هذا الموضوع في العصر الحديث - إن لم يكن اسبقهم على الاطلاق هو الباحث الانجليزي توماس ارنولد في كتابه المترجم بعنوان «الدعوة إلى الإسلام (1) ولعله أوفى كتاب في موضوعه حتى الآن من حيث تغطيته لمعظم أرجاء العالم الإسلامي من ظهور الاسلام حتى مطلع القرن العشرين، لكن مؤلفه قد ارتكب أخطاء كبيرة في فهمه للإسلام، اما على الجانب الاسلامي فان عدد الكتب التي تناولت الموضوع لا يزال قليلا. ومن هذه الكتب: كتاب الدكتور شكري فيصل: المجتمعات الاسلامية في القرن الأول الهجري
(1) ظهرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب باللغة الانجليزية سنة 1896 م ثم اعاد المؤلف نفسه طبعه ثانيه وبعد وفاته سنة 1930 اعاد طبعه للمرة الثالثة باللغة الانجليزية ايضا الاستاذ نيكلون سنة
سنة 1913 م 193 م. وقد ترجمه إلى اللغة العربية الدكتور حسن ابراهيم حسن والدكتور عبد المجيد عابدين والاستاذ ابراهيم البحراوي، وطبع لأول مرة سنة 1947 م بالقاهرة.