الدعوة الإسلامية في إفريقيا: الواقع والمستقبل عبد الرحمن عمر الماحي

الدعوة-الإسلامية-في-إفريقيا- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٦٢

التمهيد

الوضع في العالم الإسلامي قبيل ظهور الحركات الإصلاحية في افريقيا

لقد بلغ العالم الاسلامي في بداية القرن التاسع عشر الميلادي نهاية جزره في القوتين الروحية والمادية، لأنه تلقى عن القرون السابقة أثقالا من المتاعب لم تمتحن أمة قبله بمثلها كان القرن التاسع عشر أسوأ من كل القرون التي تقدمته، لأنه القرن الذي انبعثت فيه المسألة الشرقية من بقايا الحروب الصليبية، تلك المسألة التي كانت تعني في أول الأمر تخليص الممالك المسيحية من أيدي الدولة العثمانية. وفي مرحلة ثانية أصبحت تعني تقسيم الدولة العثمانية والدول الاسلامية الأخرى التابعة للخلافة بين الدول الأوروبية الاستعمارية. وغض النظر عن كل طرف متفق عليه يقع في قبضة الطامعين فيه من المتنازعين على تركة الرجل المريض أي الدولة العثمانية في مرحلتها الأخيرة، وهو اصطلاح أطلقه الأوروبيون. لقد بدأ الهجوم على العالم الاسلامي في كل اقطاره واحاطت به الجيوش والاساطيل في عفر داره، واهتز المسلمون لهذا الأمر. وبدأ رد الفعل بظهور حركات الإصلاح في البلاد العربية منذ النصف الثاني للقرن الثامن عشر الميلادي وجميعها قامت بتأثير عوامل ثلاثة الأول: إحساس بعض المسلمين بسوء الأوضاع الدينية والاجتماعية، والسياسية والاقتصادية والثقافية في العالم الإسلامي

الثاني: تحدي الغرب للعالم الإسلامي واحتلاله لأجزاء منه

الثالث: احساس بعض المسلمين بتخلف الأمة الإسلامية وانحطاطها. وأولى هذه الحركات حركة الاصلاح والتجديد في الدولة العثمانية، التي بدأت في عهد السلطان مصطفى الثالث (1757/ 1774 م). وهذه الحركة عنيت بالاصلاح العسكري فقط، وذلك لأنها قامت على اثر تكسات الدولة العثمانية امام الجيوش الأوروبية المزودة بالاسلحة الحديثة كان الغرض منها العمل على إيقاف تلك النكسات. ولم تع هذه الحركة أهمية الاصلاح الشامل إلا في عهد السلطان عبد الحميد الثاني (1909/ 1876).

في الفترة

ثم هناك الحركة السلفية التي قامت في نجد على يد الشيخ محمد) ما بين 1115 و 1206 هـ الموافق لعام 1703 و 1791 م). وكان الواقع لها احساس مؤسسها بانحطاط المسلمين وضعفهم وسقوط همتهم ونفسيتهم