الدعوة الإسلامية في إفريقيا: الواقع والمستقبل عبد الرحمن عمر الماحي

الدعوة-الإسلامية-في-إفريقيا- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٨٩

الفصل السادس

حركة الشيخ ساموري توري (1835 - 1900 م)

ولد الشيخ ساموري في وادي الباولي بمنطقة بيساند وجو» ودرس العلوم الإسلامية في الماندي». وكان الرحلاته العديدة التى بدأها من الديولا اكبر الأثر في تأثره بحركات الاصلاح التي قامت في غربي افريقيا، وعندما قام بالدعوة الى الاسلام واراد انشاء دولة اسلامية في المنطقة التي تعرف الآن بجمهورية غينيا وسيراليون وليبيريا وساحل العاج وفولتا العليا (1) كان الفرنسيون قد رسموا مع الانجليز خططهم الاستعمارية لبسط نفوذهم على تلك البلاد، فأعلن الجهاد في سبيل الله سنة 1874 م واستطاع أن يشتري لأنصاره الاسلحة النارية من مخازن الانجليز التي أنشأوها على السواحل، وأن ينتصر على الفرنسيين في أكثر من معركة، حيث كان. على درجة عالية من الكفاءة العلمية والادارية فقد أعلن تطبيق الشريعة الإسلامية في بلاده وينى المساجد والمدارس في مختلف المدن والقرى المفتوحة، وقسم البلاد إلى ولايات واختار

«بيساندوجو» مقرا لحكمه (2)

وفي الفترة الواقعة ما بين 1882 و 1887، طلب الفرنسيون عقد معاهدة معه التحديد الحدود السياسية بينه وبينهم ولكن في عام 1891 تمكن الفرنسيون بما لديهم من الاسلحة الحديثة من احتلال بيساندوجو وارغام الشيخ ساموري على الانسحاب الى مرتفعات غينياء واخرجوا انصاره من ساحل العاج، فاتجه نحو فولتا العليا وهناك وجد نفسه محصورا بين القوات الفرنسية والانجليزية، فرجع إلى شمالي ليبيريا وتتبعه المستعمرون حتى وقع في أسرهم في سبتمبر سنة 1898 فنفي الى الجابون حيث توفي سنة 1900 م. ومنذ ذلك التاريخ انتهى امر الدولة الاسلامية في غربي افريقيا، وبدأ الاستعمار الأوروبي يد ويثبته بالحديد والنار.

السلطانه

ويذهب الفرنسيون في كتاباتهم الى القول إن الشيخ ساموري توري، كان رئيس عصابة لا رئيس دولة، وانه كان يحكم بالارهاب، فأي قرية لا تدفع له الاتاوة سلط عليها رجاله فنهبوها صحيح. كان الذين ينهبون القرى ويحرقونها هم المستعمرين الأوروبيين.

واحرقوها. وهذا كله غير

والشواهد على سوء أعمالهم نجدها في كافة البلدان الاسلامية التي دخلوها.

(1) بوركينا فاسو حاليا

(2) الدكتور السيد يوسف نصر: تاريخ غرب افريقيا، ص 298