السلوة في أخبار كلوة عبد الله بن مصبح الصوافي

السلوة في أخبار كلوة

الجزء ١ · صفحة ٣٤

داود وطلبت منه الحضور، فلما حضر قالت له: كيف الحال إذا وصل أخوك من الحجاز وهذا أوان وصوله فما الشور إذا وصل أخوك من الحجاز؟ فقال داود: لا شقاق بيننا إذا وصل بل البلاد بلاده. وأنا له طائع ونائب عنه حين يصل ان شاء الله تعالى

فتوثقت وأخذت منه العهود والمواثيق في ذلك، فلما استوثقت منه كشفت الستر، وقالت: أبرز لأخيك فخرج اليه، وقام داود قائما وسلم اليه تحية الخلافة، ثم سلم اليه البلاد فشكر اليه ذلك، ثم قال: تقيم في أمرك وأنا أرجع الى السفينة وأرجع اليكم غدا، فلما أصبح دخل بالهيئة السلطانية فسلم اليه أخوه البلد من غير إكراه ولا اجبار، فلما استقر له الأمر أخذ ثأر أبيه من أهل منفسة (1) فحاربهم وغلبهم على البلاد، وهو أول من ملك منفسة استقلالا الى زماننا هذا (2) والله أعلم

وفي مدة ولايته انهدم جامع كلوة جميعه حتى لم يبق إلا القبة المشهورة التي كان يصلي فيها، فمكث الجامع منهدما والناس يصلون تحت ظلال الخصف والخيام الى زمن السلطان سليمان بن الملك العادل الملقب ـ بالمطر

الجديد ـ كما سيأتي ذكر بيانه ان شاء الله تعالى

6

وقصصه كثيرة مشهورة، ولكننا اختصرناها خوف التطويل وكانت مدة ولايته أربع عشرة سنة ثم مات فتولى بعده أخوه داود المذكور وهو الملك الزاهد التقي صاحب البراهين في زمانه، وكانت مدة ولايته أربعة وعشرين يوما، ثم خلفه على الولاية الحسين بن سليمان المطعون،

(1) منفسة: من مدن الساحل الافريقي. انظر كشاف المدن وخارطة الساحل الافريقي في نهاية

الكتاب

(2) الزمن الذي عاش فيه المصنف