اليعاربة والبوسعيدي
الجزء ١ · صفحة ٧التجربة ،تعد محصلة للأحداث التاريخية والموقع الجغرافي والتراث العماني. (22)
الدولة البوسعيدية وعلاقاتها الخارجية
أولا: علاقتها بشرق أفريقيا:
لقد واجه الإمام أحمد بن سعيد صعوبات كثيرة ، بسبب الاضطرابات وعدم الاستقرار التي شهدتها عمان نتيجة للصراعات الداخلية ، ووجد الإمام أحمد بن سعيد نفسه إمام تحديات خارجية لا يمكن تجاهلها ، ومن ذلك رغبة بعض الولاة التابعين لدولة اليعاربة في استغلال سقوط الدولة والإعلان عن انفصالهم التام وتكوين دولة تابعة لهم ، وهذا هو حال محمد بن عثمان المزروعي الذي أعلن استقلاله عن الدولة العمانية ، متعللا في ذلك بأن ممباسة التي كانت تخضع لنفوذه بقيت على ولائها لدولة اليعاربة حتى سقطت ، ولايعني ذلك إن تستمر تبعيتها لعمان حتى بعد سقوط أسرتها الحاكمة. لم يكن أحمد بن سعيد في وضع يسمح له بتجاهل هذا الوضع الخطير ، خصوصا وأن الإمام أحمد بن سعيد الذي كان ينحدر من أسرة تقدر قيمة العمل التجاري ، كان يدرك بأن استمرار سيطرته على شرق أفريقيا من شأنه إن يعطي لعمان مكانة تجارية مميزة ،هو أحوج ما يكون لها من اجل توطيد حكمه على البلاد. ولحل هذا الخلاف الذي دار بين الإمام والمزروعي ، لجأ الإمام إلى العقل والكياسة كي يضع نهاية لهذا التمرد ويمنع انفصال ممباسة عن دائرة نفوذه ، فقام الإمام بإرسال ستة من أتباعه برئاسة سيف بن خلف إلى ممباسة ،وقدموا أنفسهم إلى المزروعي بكل ما أوتوا من دهاء وثقة في النفس على أنهم خارجون على الإمام ، إلا أخيه علي بن عثمان المزروعي نجح في اغتيال والي الإمام سيف بن خلف ، واستعاد حكم المزروعيين على ممباسة ، أما عن بقية المدن في زنجبار فقد بقية بعيدة عن سيطرة الإمام فيما عدا زنجبار التي عين عبدالله بن حمد البوسعيدي واليا عليها. (23)
ثانيا: العلاقات مع فارس:
اتسمت العلاقات الفارسية بالدولة البوسعيدية بالتنافس من أجل الحصول على السيادة البحرية ، فمن المعروف إن فارس قد سعت ومن خلال فترات مختلفة من تاريخها نحو تحجيم القوة البحرية العمانية. لقد واجه الأسطول الفارسي في عهد نادر شاه مشاكل عديدة منها اعتماده بالدرجة الأولى على المساعدات الأجنبية في بنائه ، وكذلك افتقاره إلى وجود الخبرات المحلية المتمرسة في فنون الملاحة مما دفع بقيادة الفرس إلى الاستعانة بالبحارة العرب لقيادة هذا الأسطول ،وبعد وفاة نادر شاه خلفه في الحكم كريم خان زند الذي حاول السير على نهج سلفه نادر شاه التوسعي في منطقة الخليج العربي ، ومن هذا المنطلق بعث كريم خان برسالة على الإمام أحمد طالبا منه دفع الجزية السنوية ،متعللا بما يدعيه بتبعية عمان إلى فارس ، ولكن الإمام أحمد بن سعيد رفض المطالب الفارسية باسلوب رجال السياسة المتمرسين الذين يعرفون كيفية مخاطبة التطلعات الاستعمارية، وذلك برفض المطالب الفارسية جملا وتفصيلا. (24)