العادات العمانية سعود بن سالم العنسي

العادات العمانية لسعود العنسي- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

الألعاب الشعبية العمانية وعاداتها

إن الالعاب الشعبية التي تمارس في كل مجتمع انساني تمثل رؤية صادقة لحاجات الفرد للنشاط البدني والترفيه النفسي حفاظا على صحته وسعادته وعلاقته الاجتماعية، وهي بذلك رؤية جمالية وحياتية ونقاء اخلاقي ومجهود يرفع من احساس الانسان بالحاجة للحركة لتربية الجسم وصقل الفكر والروح الى قيامه بممارسة كل ما يتفق منها وقدراته ومتطلباته في جو من الفرح والسرور له ولغيره من الناس الذين يعيشون معه نفس الافراح والاتراح

وعادات الالعاب الشعبية وتقاليدها المتعارف عليها في مجتمعنا هي عبارة عن قيمة ذات تراث فكري وحضاري امتد عبر الاجيال، وبصماتها لا تزال قائمة كنبراس يدعو الاجيال التالية لاخذه بالمحافظة والاعتزاز والتطوير المناسب بتوازن جانبيها الحركي والفكري

معا

،

ولتأكيد عوامل الاستجابة المختلفة لممارستها بالصورة الصحيحة يتضح مدى محاولة تقدير الفرد لموقعه واداراكه للعلاقات المرتبطة به والقدرة على الاستدلال والتعليل بما يتناسب مع كل موقف وظرف محيط مؤثر في كيفية اداء هذه الألعاب حسب قواعدها وضوابطها واعرافها، وللالعاب الشعبية العديدة الممتدة في كل من مناطق السلطنة اشكالها ومهاراتها ومحبوها وروادها نساء ورجالا، كبارا وصغارا، ولها اصالتها التي تنم عن جوهرها ويسعى بجد واجتهاد لتطويرها بما يحقق حسن التفاعل بين ماضينا الاصيل وحاضرنا المشرق ومستقبلنا الزاهر وهذه الالعاب من الظواهر المنتشرة لدى المواطنين على نطاق واسع، تمارس بعضها بشغف في كل حالة من احوال ميول افراد المجتمع وخصائصهم وملاءمة ظروف بيئتهم الاجتماعية السائدة، وبعضها قديم قدم حقب بعيدة من تاريخنا مورست ولا تزال تمارس جيلا بعد جيل الى يومنا هذا، وبعضها اثر وتأثر ببعض المستجدات من نظم وانتشار المفاهيم الثقافية والعلاقات الانسانية لشعوب وبلدان ذات علاقة باشكال الاتصال والتبادل التجاري والاقتصادي الذي يتم بيننا وبينها ونشير كمثال على ذلك الى لعبة الهوكي .. التي تعتبر الآن من الالعاب الدولية والاولمبية وعرفت دوليا منذ اقل من مائة عام فقط .. في حين ان لعبة (الرود الشعبية التي تقابلها الى حد كبير وتستخدم فيها نفس الادوات الكرة والعصا قد عرفها الانسان العماني منذ الآف السنين ولازال يمارسها الى يومنا هذا ومثلها الرماية والسباحة وسباق الخيل والهجن العربية الاصيلة

- 217 -