العادات العمانية سعود بن سالم العنسي

العادات العمانية لسعود العنسي- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٣٤

العرب الذين توافدوا للعيش الرحب فيها منذ هجراتهم الأولى في القرن الثاني قبل الميلاد من جنوب وشمال شبه الجزيرة العربية. ولكونها من أكبر وأقدم الكيانات السياسية في المنطقة، وبحكم طبيعتها الجغرافية ومجتمعها القبلي، فان التقاليد والأعراف العربية المتماشية وظروفها المعيشية والسكانية الخاصة، وتقيد مواطنيها بما سنه القرآن الكريم ورسول الله عليه الصلاة والسلام من قواعد بينة للسلوك الديني والشخصي والاجتماعي والتشريعي تعد أمورا جسدت في مجملها وبصورة ايجابية متطورة تواصل قيم الماضي المجيد بالحاضر السعيد والمستقبل المشرق بالرفاهية والاستقرار

وعلى الرغم من أن سياسة التحديث في التجربة العمانية تستهدف احداث تغيير اجتماعي واقتصادي للأفضل في حياة المواطن اليومية، سواء في ذلك أبناء الجيل الحاضر أو بالنسبة لتخطيط مستقبل الأجيال القادمة. إلا أن جلالة السلطان المعظم قد حدد مفهوم تطبيق «العصرية» في معاملات الحياة اليومية الجارية للمجتمع بقوله في مايو 1978 م «إن إنشاء دولة عصرية من النوع الذي يواكب احتياجات هذا العصر، لم يكن بالأمر الهين بالنسبة لأمة - وإن كان لها تاريخ عريق وفتوحات مجيدة، ورفعت راية الإسلام في عدة بلدان من بلدان العالم - مضت عليها سنوات وهي منزوية على نفسها، مغلقة الأبواب في وجه كل ما من شأنه النهوض بها، ورفع مستواها وتطورها ولكن - الحمد لله - فقد تغلبنا على معظم العقبات والصعاب، وكونا حكومة حديثة بجميع مؤسساتها لتفي متطلبات التطور السريع الذي فيه مصلحة الوطن»

ومن هذا المنطلق تزامن التطور الحضاري المعاصر الجاري في سلطنة عمان بالارتباط بمفاهيم الانسان العماني وتراثه وموروثاته وخبراته التراكمية وقيمه واجماعه على تحقيق أهدافه النبيلة حسب خصوصياته وعاداته وتقاليده التي اكتسبت استمراريتها وجدواها بالربط بين الأصالة والمعاصرة، بجانبيها المادي والمعنوي، يشكل بذلك حضارة تقوم على اعتماد التقدم التقني المترافق وواقع قيمه ونظمه وعلاقاته الإجتماعية بايجابياتها المتميزة التي تتمثل في كونها جزءا من الكيان العربي والإسلامي، كما أن شعبها قوة اجتماعية متماسكة كانت نتاجا لتفاعل متصل عبر قرون طويلة بين هذين العنصرين المتكاملين (العروبة والإسلام). وبهذا التفاعل

- YE-