العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ١٣١

-

131

فاذا كان عندى كهف وأخليته خانه قد ينتقل الى غيرى، فالكهوف ليست ملكا لشخص معين أو جماعة معينة لأنها هبة من الله لنا.

وقد حضرت لزيارتى مجموعة أخرى من المهرة، من بيت «الشطنه»، وربما كان لقبهم هذا اسما على مسمى فقد كانت شهرتهم بالميل الى الشر ذائعة، وكان زعيمهم ويدعى الشيخ بخيت الأعرج، وكان أحدهم يشكو من الربو بسبب رصاصة أصابته خلال معركة من المعارك وطلب منى دواء، وقد أرانى المكان الذي أصابته فيه الرصاصة وأثر على رئتيه، ثم سألني عما اذا كان عندى دواء لرجل مصاب فى قدمه ولم يكن يستطيع المشي

فسألته منذ متى؟ فقال: بعد اصابته بطلقة في رأسه .. فأجبته بأنه لا يوجد دواء لمرضه فى أى مكان فى العالم. لأنى كما فهمت منه أن الرجل كان مصابا بالشلل فقال أحدهم: الحمد لله رب العالمين

ثم

أخذوا ينظرون الى بعضهم البعض في أسى بالغ بحيث شعرت

وكأنهم يحاولون اختبارى وربما اعتقدوا بأني لا أريد مساعدتهم أو أننى لم أكن أتمتع بالمهارة والقوة الروحية التي كانوا يظنونها ولكنى أعطيتهم شيئا من التمر فانصرفوا وطلبت منهم أن يصطادوا لي غريرا وهو حيوان يصعب اصطياده.

بعد الغروب دخل الأربعة خيمتى ليسمعونى أغانيهم، في الوقت الذي كانت جثة الأرنب الذى اصطدته فى اليوم السابق ملقاة على الأرض لكي تشمها الذئاب أو الثعالب فتأتى الى المكان، وهذه المنطقة مشهورة بوجود نوع من الثعالب العربية الكبيرة الحجم، وهو نوع مسطح البطن قاتم اللون وكنت كلما أضأت المصباح (الكشاف (حول المنطقة القريبة من المخيم شاهدت هذه الثعالب ذات العيون النحاسية البراقة.

وهناك اعتقاد بين سكان القرى الساحلية بأنه عندما يبنى أحدهم بيتا فإن أول شيء يفعله عند بناء البيت هو دق أربعة مسامير طويلة في

١٣١ / ٤٠٨