العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

—

148

من تلك القبائل فالدخول الى مناطقهم دون اذن أو أمان سابق أمر غير ممكن. كما أنى لا أعرف ما اذا كانوا سيوافقون على دخولك الى مناطقهم أم لا .. ولهذا فانني لا يمكنني أن أتحمل مسئولية هذه المغامرة.

"

ولما كانت البارجة «آل سعيد «لاتزال لحسن الحظ موجودة في ظفار واذا كان ما قاله رجال البدو عن مخاطر الصحراء صحيحا فان المجازفة بالرحلة ستكون عملا خاطئا، لاسيما وأن المخاطر التي أشاروا اليها قد تتضاعف كلما توغلنا داخل الصحراء. ولقد جربت هذا بنفسي ف الرحلة السابقة، فان التوجه الى الرحلة والفشل فيها سوف يعني شيئا واحدا هو العودة الى ظفار ومنها الى مسقط بسفينة شراعية بما تنطوى عليه من خطر دون تحقيق الهدف الذي جئت من أجله. ولهذا فكرت في

أن أستبقى البارجة «آل سعيد» بعض الوقت الى أن تتضح الأمور.

في اليوم الثالث بدأ رجال البدو الذين قدموا من الصحراء يتنصلون مما وصلت اليه الأمور، فقد كانوا يتوقعون أن يحصلوا على شيء من المال، ولكنى لم أدفع لهم شيئا وفضلت أن أعطيهم بعض المواد الغذائية.

عاد صالح إلى في اليوم التالى ليشرح لى حرج موقفه إزائى وإزاء

البدو الذين اتفق معهم، وقال بأنهم متذمرون من الطريقة التي عالجت بها الأمور وقال بأن هؤلاء قوم بسطاء يتأثرون من أبسط الأشياء، وانه كان من الأجدر بي أن أكسب ثقتهم أولا، وأطمئنهم على حقيقة نواياي، فهم يعتقدون بأني قد جئت الى هذا المكان لأتجسس عليهم لحساب سلطان مسقط أو الملك ابن سعود وأحصى ما يملكون من ابل، ولذا فقد وجدت من الحكمة أن أصارحهم بأهدافى بوضوح وأن أجرد الرحلة من أي صفة رسمية وأن أؤكد لهم بأن الرحلة شخصية لأنى رجل مغرم بالرحلات، كما حاولت أن أستنهض فيهم الهمة والمروءة بأن أقنعتهم أن مشاركتهم لي في الرحلة ستكون خدمة كبرى لقضية العلم التي يجلها ويقدرها أهل

١٤٨ / ٤٠٨