العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

169 -

ولقد كانت سعادتي لا توصف وأنا أعود الى ظهر ناقتى وأبتعد عن حياة الصخب والضجيج فى ظفار الى هذه الآفاق الواسعة الهادئة،، ولم يكن المرافقون حتى تلك اللحظة قد شرعوا فى الغناء كما كان يفعل زملاؤهم في رحلتي السابقة، ولقد تذكرت فى تلك اللحظة حداء الإبل الذي كنت أسمعه في عمان، وكان سهيل هو الشخص الوحيد الذي يعنى بين رجال ومع ذلك فقد كان جميع المرافقين ظرفاء مرحين وان كانت أحاديثهم تنحصر في الجمال والبنادق والنساء، فالوجوم الذي يخيم عادة على المجالس الأوروبية ويعتبر من تقاليدها لا وجود له في تلك المناطق على الاطلاق. فلقد كان البدو كأطفال المدارس فى تصرفاتهم حيث يتبادلون الفكاهات والنوادر فيما بينهم، ولم يكونوا يخجلون حتى من ذكر شئونهم

القافلة

6

الخاصة.

كان قرن الشيبة - وهو المكان الذى خيمنا فيه للمبيت - عبارة عن تل مخروطي الشكل على الناحية الشمالية من ضفة وادى صعطان. وقد سبقنا أنا وسهيل الى النزول الى الوادى عبر طريق مكتظ بأشجار السمر، وقد أقمنا مخيمنا في ذلك المكان ثم انضم الينا بقية المرافقين الذين حضروا الينا مشيا على الأقدام، وبعد قليل كان الجميع قد فرغوا من اناخة الجمال وبدأوا يشعلون النار، ولما كانت منطقة الشصر لا تبعد عنا أكثر من مسيرة أربعة أيام، ولما لم تكن هناك عيون للماء على الطريق فيما عدا «عين هنون» القريبة منا، فقد كان أن يتعين علينا التزود من الماء بما يكفينا استعدادا للرحلة القادمة.

وبعد صلاة الصبح تفرق البدو لتجهيز جمالهم والاستعداد للرحلة الى هنون (وبعد أن سرنا ساعتين شرقا عبر تلال جرداء، وصلنا الى «تل هنون (والذي يواجهه من الناحية الأخرى تل» أرداف» الثلاثي الشكل.

وفى هذه المنطقة شاهدنا فتحة من الصخور البللورية ومنها هبطنا عبر ممرات بيضاء الى أحد الوديان الخضراء والذى يقع على انخفاض 150 قدما

١٦٩ / ٤٠٨