العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ١٧

أو يجنح وفى مختلف الأحوال الجوية، ودرجة حرارة مياه البحر التي قد

تصل الى حد الغليان في بعض الأوقات.

وتوغيراً للوقت فقد اقترحت على ربان السفينة بعد أخذ ورد، بأن يتجه بنا الى ريسوت، وهو مرفأ آمن يقع على الساحل ولكن السفينة ظلت ساكنة في مكانها بلا حراك ومع ذلك كنا نرى الحصن والجامع من خلال أوراق أشجار جوز الهند، التي كنا نلمح من ورائها سلاسل جبال القرا وكنا نشاهد هذه المناظر والسفينة في مكانها لا تتحرك على الاطلاق. وفجأة ظهر فوق سطح الماء حوت كبير مخيف أثار الدهشة، وكان في حجم الغواصة عندما استقر فوق سطح الماء الى جانب السفينة • ربما أراد أن يثبت لنا بأنه ليس أصغر حجما من السفينة، ولكنه كان ودودا للغاية فأخذ يغوص فى الماء محدثا صوتا مزعجا فوق سطح الماء ثم غاص واختفى وراءه غلالة هائلة الفقاعات

مخلفا

من

وقد أثار ظهور الحوت الرعب بين بحارة السفينة الذين أخذوا يضربون بقبضات أيديهم على صفائح الزيت لتخويف الحوت. بعد قليل عادت الريح تهب وبذلك تمكننا من النزول فى ريسوت (1) عند الظهر. وبمجرد نزولنا ركبنا الجمال. وأخذنا نسير بمحاذاة الشاطئ فمررنا بقرية صغيرة تقع على السهل تسمى «عوقد»، ومنها أخذنا نسير بجانب صفوف من

أشجار جوز الهند الى أن وصلنا ظفار عند الغروب في الثامن من أكتوبر

(1) كان البرتغاليون الذين وفدوا الى آسيا في القرن السادس عشر من أشرس الغزاة الأوروبيين وقد رأوا أن يخلدوا أعمالهم بانشاء عدد من التحصينات والمدرجات في مدينة» ريسوت». ولاتزال هذه الآثار باقية شاهدا على تاريخها. وتعتبر «ريسوت» آنذاك المحطة البحرية للطائرات فى هذا الجزء من جنوب الجزيرة العربية الذي يمتد مئات الأميال

(م 2 - البلاد السعيدة)

١٧ / ٤٠٨