البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ١٨٤-
184 -
-
وكان الطريق يمر وسط أحد السهول الواسعة المنبسطة (وكان مكانا مثاليا للمخيم)، لأنه كان يقع فى واجهة احدى المرتفعات التي كانت بها بقايا قلعة أثرية قديمة. وقد رأينا تحت الأكمة وعلى عمق خمسين قدما أى عند السفح فجوة تتسع بصعوبة لدخول يد انسان وكان وراء الفجوة نبع ماء وهناك أسطورة منتشرة بينهم عن ذلك المكان وهي أن الذي بنى قلعة الشصر» هو بدر بن طويرق فى العصور القديمة، وسمعت منهم بأنه يوجد في السهل الصحراوى المحيط بذلك المكان بقايا مناطق زراعية مما يدل على أنه كانت هناك حياه زراعية فى الماضى فى تلك المناطق، ولكن ذلك الاحتمال لا يتفق والواقع. لأن) الشعر (صحراء قاحلة ووجود الماء نادر فيها لدرجة أن أى غزو قبلى لتلك المنطقة قد لا يستمر أكثر من أسبوع.
وعلى الجانب الشرقي أو بعبارة أدق على ذلك السهل تقع حلة «الشمر» تلك الواحة الصغيرة التى كانت قبل ثلاث سنوات مسرحا لمعارك دموية بين القبائل المتناحرة وقد اشترك فى تلك الحرب بعض الأفراد البدو المرافقين لي وكانت لتلك الحوادث أهمية بالنسبة لى، فقد كدت أتعرض بنفسى لصدام مع بعض جماعات الغزو في المنطقة الشرقية التي تقع على بعد مائة ميل من مكاننا، وكانت تلك الجماعة مؤلفة من خمسة وعشرين شخصا كانوا من قبيلتي الكرب والصيعر هاجموا مجموعة صغيرة من قبيلة المهرة كانت تخيم فى عين نضر وخلال المعركة تمكن المغيرون من قتل سبعة من المهرة مقابل سقوط واحد منهم وكان القتيل شيخ القبيلة، وقد غنمت القبيلة المغيرة أربعين جملا وبعد مضى أربعة أو خمسة أيام من ذلك الحادث وصلت مجموعة الاستطلاع التابعة لقافلتنا قادمة من الناحية الشرقية من «نضور»، بعد أن قطعت مسافة 600 ميل، وعند وصولهم فوجئوا بنبأ ذلك الحادث الذي رواه لهم بعض من اشتركوا فى المعركة وكانوا من قبيلة المشايخ وخلال الأحاديث التي جرت بيننا فى تلك الليلة، نبهونا الى
عدم
اشعال