العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

-

192

--

ثم

تخوم منطقتى الواسر ونجران، والواقع أن الطرف الجنوبي للرمال يلتف حول الوادى الرئيسى فى كل من مقشن والأرض، ويلامس منطقة أم الحياة يبتعد عنها من شمال شحين الى مسافة تمتد مسيرة يومين. وتظهر السفوح السفلى لمرتفعات الحدود الجنوبية على ذلك النحو وكأنها تشكل أسفينا بحيث تضيق من الجهة الغربية ثم تميل برفق شديد الى الاتساع حتى خط طول 51?30 درجة أو أكثر من ذلك الاتساع.

والى الغرب من أم الحياة فان المرتفعات تفصلها أودية متوازية ترتفع في جبال حضرموت ثم الى الشمال حتى تختفى في أطراف منطقة الرمال وأسماء تلك الأودية التي تبدأ من غرب أم الحياة هي: ميتان، خوات، شعيت أرخوت، عربوت، ثمريت، الدحية، الصاف، رامة أيوات، المناهل، جناب خضرا، خضر، أيوات الصيعر، وحدى، ومن النادر العثور على عيون ماء في منطقة سنا بوادى الدحية، وثمود بوادى رامة، وشفم بوادى ضرار، ومنواخ بوادى أيوب الصيعر، وبالتالى فان طرق الغزو من شرق وغرب وادى منداخ محفوفة بالأخطار.

6

أما في المنابع الجبلية للوديان فتوجد في أندهور وحبروت مياه جارية، غير أن مجاريها السفلى جافة جدا، وهكذا فهى تزداد اتساعا وضحالة ورملا كلما استمرت فى مسارها نحو الشمال الى أن تفقد مياهها على السهل القريب من الرمال، ولا يمكن تمييزها الا بذلك الشريط من الأحراش الجافة، أما في المرتفعات فانها تعتبر شريان الحياة، كما أنها طرق تحركات البدو فضلا عن أنها مرتع للحيوانات لوجود العشب فانه يزدهر على ضفافها رغم ضالته (انظر ملحق 4)، أما فيما عدا تلك الأجزاء فان المرتفعات قاحلة و جرداء، ولهذا فليس فى وسع المناطق أن تكون مصدر عيش لغير البدو الرحل وعند جفاف تلك الأودية فى فصول الصيف ينتقل البدو إلى المناطق الجبلية بالقرب من عيون الماء فى أندهور وهنون وشو برمه وحبروت) التي تقع على حدود أم الحياة (ولكن ما أن يهطل المطر حتى يعوودا للبقاء شهرا أو شهرين فى المناطق التي تناسبهم مسترشدين بالنيران ومصادر البرق .. أنها حياة العطش والجوع.

١٩٢ / ٤٠٨