العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

—

195

أما من كان يقطن منهم فى ظفار فيقضون فصل الصيف في مزارع اللبان حيث الاقامة مريحة وحيث يتمكنون من شراء ما يحتاجون اليه من السلع والأغذية كالأسلحة والأرز والبن وذلك من حصيلة بيع اللبان. غير أن رجل البادية الحقيقى يحتقر مثل تلك الحياة ويرى فى حياة الصحراء المثل الأعلى للعيش حيث يعيش عموما على لبن الناقة مسترخصا في سبيل تلك الحياة كل شيء كما ان الغزو والغارات القبلية بالنسبة اليه هي ملح الحياة. ولم أجد بين الجماعة الذين رافقونى فى تلك الرحلة من لم يشترك في غارة من تلك الغارات على حضرموت أو لم يتعرض موطنه أو مرعاه الى غارة مضادة. ورأيت فى أجسام بعضهم ندوبا وعلامات لنصال الخناجر أو رصاص البنادق وهم يفخرون بتلك العلامات. ومن ثم فان السلاح والقتال والجمل هى دعائم القانون بالنسبة اليهم كما ان الأحقاد القبلية المتوارثة تمزق شملهم حيث القوة فوق القانون وحيث يتحرك كل خرد وسيف الخوف على حياته وممتلكاته مسلط فوق رأسه.

والقبائل البارزة التى تستوطن الحدود الجنوبية من الشرق الى الغرب هي بيت كثير، المهرة، المناهل، العوامر، الصيعر، النهد، أما المهرة فهي أكبر تلك القبائل اذ يصل تعدادها الى الالآف، بينما نهد وكرب (1) أصغرها جميعا اذ لا يزيد عدد كل منها على مائة أو مائتين

(1) .. أن التقسيمات القبلية فى هذه المناطق هي كالاتى: في منطقة أم الحياة ومن الضفاف تقيم قبيلتا المهرة وبيت كثير، وقد تمتد منطقتهما الى الغرب السفلى بالوادى وهى الدوكة وغيدون وعيدان وحياة تخص بيت كثير، هذا على الرغم من أن المهرة يستخدمونها فى حرية تامة، أما المنابع العليا للأودية) باستثناء غيدون (فهى فى الغالب فى يد المهرة وعلى الأخص حبروت وغزال و انجودان، والدهيون، هذا بالاضافة الى الأودية الفرعية الواقعة مباشرة الى الغرب، كما أن هناك عددا من القبائل الصغيرة التي تنتمى الى الحضر، وهي من أصل غير عربي تنتشر بين قبيلتي المهرة وبيت كثير، وهكذا فعلى الجانب الغربي من وادى الحياة وفى منابعة السفلية تقيم قبيلة بلحاف. وهي قبيلة

غريبة لا يعرف اسمها ولا تدين بالولاء لأى فريق وأن كانت تتحدث لغة المهرة،

١٩٥ / ٤٠٨