العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

الفصل الثاني عشر

فارسية

استئناف الرحلة على الطرف الجنوبي للرمال

ود عنا واحة مفينيح الواقعة على ضفة وأدى غيدون بعد أن أمضينا فيها ليلتين نستريح من متاعب الرحلة، ومن أجل أن ترعى الجمال ونتزود من الماء من منطقة الشصر التي كانت قريبة منا. وفى الصباح الباكر من شهر ديسمبر ومن تلك المنطقة التي كانت سماؤها في تلك اللحظة تتألق بالألوان الذهبية والقرمزية بارحنا مخيمنا في طريقنا الى سهل مقفر ذكرني بأرض

النيلين

وما كدنا نسير بعض المسافات حتى سمعت المرافقين يصيحون صياحا مثيرا: الرمل الرمل، ثم أخذوا يشيرون بعصيهم الى الأمام، وعندما سرحت ببصرى فى الأفق البعيد لمحت شريطا أصفر ثم أخذت أنظر بشوق إلى تلك الكثبان التي عشت حياتي أعشقها وأمنى نفسى برؤيتها وكان يفصل بيننا وبين الرمال سهل موحش لا يغير من رتابته سوى بعض النتوءات البيضاء التي تكون سلسلة التلال الصخرية المنخفضة وهى دم الحملة، ثويرب، لحجة، قارون كلبه، وهى مناطق لها منزلتها عند البدو لأن فيها تتجمع مياه الأمطار

وكان يمتد أمامنا والى مسافة مائة ميل متاهات خطيرة لا حصر لها ونظرا لوجود حالة حرب بين القبيلة التى كان أفرادها يرافقونني وبين قبيلة قوية من جاراتها، فقد أصبحت رحلتى محفوفة بالأخطار. لقد شهدت تلك المنطقة ولسوف تشهد دائما صراعات دموية تنشب على حدودها الجنوبية لكونها مناطق مشاع لا تخضع لسيادة مجموعة معينة من القبائل، الا أنها في نفس الوقت الطريق الرئيسى الى موارد الماء التي ترتادها جماعات الغزو والسلب والنهب، فعندما تلتقى مجموعة من تلك القبائل بمجموعة أخرى

٢٠٦ / ٤٠٨