البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ٢١١1
- 211
من خصومها فان من عادة القبيلة الأقوى أن تعلن عن وجودها باطلاق عدد
من الأعيرة النارية فى الهواء كتمهيد لبدء القتال للقبيلة المعادية
من
ونظراً لخطورة الوضع فى تلك المنطقة فقد كان زملائى يتحركون كأنما لو كانوا يسيرون على أشواك ومن وقت لآخر كان يجيء أحد المرافقين ليؤكد لى أننا لانزال في منطقة معادية وعلى الرغم من أنهم عندما كانوا يتوقفون أو يخيمون فى منطقة ما فان الطريقة التى يوزعون بها أنفسهم لم تكن تدل على أنهم يتوقعون هجوما أو يستعدون للانسحاب تلك المنطقة. وبعد فان الصحراء بالنسبة للبدو ترمز في حد ذاتها الى الايمان بحتمية الأحداث (أى الاتكال على الله) و (المقدر كاين) و (الحمد لله رب العالمين)، هذه الفلسفة التى على البدوى سواء فى مواجهة الشدائد أو الموت أو من خلال احتمال وقوعها أن يتقبل الواقع من غير تذمر، كما يرى في الحرية الفردية هرطقة وخروجا على نواميس الحياة، وهو يؤمن في حراره حمسه بأن الانسان لا يصيبه الا ما كتب الله له، وان ما يحدث في حياته على الأفراد أو الابل انما هو بارادة الله والا لكانت الحرب عملا شيطانيا والثأر معصية ليس لها ما يبررها، ولاستحال على الانسان ان يمارس
هي
شعائر دينه
من
اعتداء
كانت كثبان الرمال الضخمة البيضاء بمنطقة بن جولى تبدو واضحة لنا من خلال التقائها بمنطقة أم الحياة حيث تصب مياه المرتفعات ويتغير اسمها الى اتينا. والى الشمال من هذه المنطقة كان بحر الرمال يبدو شاحب اللون ومن خلفه سلسلة التلال الوردية اللون. وأمام كل هذه المناطق كان يمتد وادى أم الحياة بخضرته الزاهية. وكنا كلما اقتربنا من الرمال كانت تبدو وكأنها روابي تشبه قباب المساجد. ثم بعد مسيرة قصيرة ظهرت لنا بعض الشجيرات التى كانت تتناثر على المنطقة والتي استهوت جمال القافلة، فخفت لتأكل من أعشابها
ان منطقة أم الحياة تعد من المناطق الهامة لسكان المرتفعات، رغم أن
الأمطار قد لا تهطل فترة قد تمتد …
-
وبدن متعرض