العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

-

- 218 -

حيث تبدأ في التقلص تدريجيا الى أن تنتهى فى احدى المناطق القريبة منا

تلك

هي المناطق التي توقفنا فيها فوادى) نخذة الفسد) وهو فرع

كثبان

وادى ثنا الذي يشتق اسم المنطقة الرملية منه يقع تحت ثلاثة من الرمل الكبيرة وتسمى على التوالى (أم الجوع، أم الليثة، أم الدولة) ..

غير أن المرعى فى تلك المناطق كان سيئا جدا، بحيث اضطررنا الى أن نتفرق الى ثلاث مجموعات، وأن نرعى الجمال في منطقة يزيد قطرها على ميل واحد، وكانت مجموعتى تتكون من أفراد من قبائل الكرب والعوامر وبيت كثير، الذين انبروا يتسلقون بعض الأحراش الكبيرة (مرخ) ويجمعون من أوراقها علفا للجمال وكان من جراء ذلك أن حصل جملى وجمال النقل على نوع من أفضل أنواع العلف ولقد كان ذلك الاهتمام الزائد من جانب البدو بالجمال أمرا مثيرا حقا، وهو ما كان يتعارض تعارضا صارخا المرونة مع التي تحكم العلاقات الشخصية فيما بينهم، فعندما يكون هناك نقص في الطعام أو الماء فان الجميع يشتركون فيه واذا كان أحدهم أو بعضهم متغيبا لسبب من الأسباب فان رفاقه يضطرون الى انتظاره حتى يأتى ويشاركهم الطعام، غير أن موقفهم من بعضهم البعض يختلف كثيرا عندما تتعلق المسألة بالجمل أو بطعامه أو بالحمولة التى يحملها ففي تلك الحالة يضع البدوى مصلحة جمله فوق مصلحة رفاقه. فمصلحة الجمل في تقديره تأتي في المقام الأول

خلال رحلتنا أثناء النهار، لم يطلب أحد من المرافقين قطع الرحلة لتأدية صلاة الظهر وذلك لأنه يحق للمسافر أن يجمع (1) بين الصلوات أثناء سفره. وهذا التيسير على المسافر ليس مصدره عند أهل الصحراء ضعفا في عقيدتهم

(1)

تنص أحكام الشريعة الاسلامية على أن يرخص للمسافر لأكثر من ستين ميلا في الجمع بين صلاتي الظهر والعصر أو المغرب والعشاء، وقصر الصلاة (أى يصلى الصلاة ذات الأربع ركعات في ركعتين فقط). (المترجم).

٢١٨ / ٤٠٨