العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

230

المكان، وكان ذلك يتطلب أن يقوم بعض رجالنا بعملية استطلاع للمنطقة التي أمامنا والتي تستغرق ساعتين أو ثلاثة قبل غروب الشمس يوميا، ثم بعد ذلك تتحرك قافلتنا الى ذلك المكان. وكانت أسعد المناسبات التي مرت بنا عندما فاجأنا أحد الزملاء الذى كان يتولى نوبة المراقبة برفع كوفيته وأخذ يصرخ بصوت مرتفع بعد أن اكتشف مرعى ممتازا وقد نسي وهو في غمرة حماسته احتمال وجود بعض الأعداء في احدى المناطق

أخذت الجمال تتقاطر في سيرها نحو المرعى فى انتظار انزال الحمولات من على ظهورها ثم تسريحها في أقرب بقعة لتأكل من العشب. وكان من عادة البدو حين نخيم فى أحد المناطق القاحلة أن ينقبوا في التلال القريبة علهم يعثرون على شيء من العشب لاطعام الجمال، وبعد أن فرغ القوم من اطعام جمالهم استعدوا لأداء صلاة العصر، وقد جمعوا بعض أكوام من ورق الأشجار كدسوها بعضها فوق بعض لكى تقيهم برودة الجوفى المخيم

وكانوا يجتمعون كل ليلة فى شبه حلقة، وقد تعودت أن أنضم الى مجلسهم هذا لمشاركتهم أطراف الحديث والسمر وقد لفت نظري وانتباهى في تلك الليلة. عملية تحضير الخبز من عجينة غير مخمرة، وكان معيوف الطباخ الفخرى للقافلة يجلس بين نفر من زملائه الجياع الذين كانوا ينتظرون وجبة الطعام بفارغ الصبر، فأحضر الدقيق ووضعه في اناء ثم صب عليه الماء وأخذ يضغط عليه بأصابعه ويعجنه ليشكل منه أقراص الفطائر وكان يقسم العجينة الى دوائر متساوية وبين الحين والحين يحملق في وجه زملائه، ربما لكي يطمئن نفسه على أن الجميع راضون عن طريقة تقسيم العجين

وأخيرا تناول عجينة ورش عليها ماء ثم فرطحها بيديه الى أن اتخذت الشكل المطلوب ثم وضعها على النار، وعندما فاحت رائحة الخبز قلبها على الجانب الآخر وبعد ذلك أصبحت الفطائر معدة للأكل.

٢٣٠ / ٤٠٨