العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

—

237

—

على الرغم من عدم وجود مراعى خاصة فى تلك المنطقة، وتتخذ الارتفاعات الهائلة للكثبان أشكالا مختلفة وبعضها له شكل مستدير

وكانت تلك المنطقة تنعكس عليها ألوان الطيف الناتجة من الأشعة العمودية للشمس، وكان المشهد عبارة عن مجموعة من السهول المنبسطة والألوان الزاهية الصافية، كما تبدو الرمال من بعيد ناعمة بدرجة تبدو وكأنها تطلق ومضات خافتة، ويمكن تشبيهها بالموجات الصغيرة وهي تتكسر في رفق على الشاطئ، فما يبدو للرائى من بعد وكأنه طبقة من اللون الأحمر القاني يتحول عند الاقتراب منه الى مزيج من اللونين الذهبي والأخضر، كما أن الرياح التى تهب من الشمال على المرتفعات تغمرها بسيول من الرمال تتراكم على أطرافها، وعن طريق ذلك تتكون منطقة منبسطة على امتداد الأطراف المرتفعة للمنطقة، ومنظرها عن قرب يشبه منظر الخوذات الاغريقية لأبطال فلاكسمان. أما اذا نظرنا اليها من مكان بعيد فسوف نجد أن تعرجات الكثبان تبدو كحوائط مدينة أقيمت على أحد التلال.

كانت عشية عيد الميلاد ليلة حافلة بالمتعة، ولقد وصلنا المخيم متأخرين، وما أن وصلنا حتى عقلت الجمال وساقها أصحابها الى مناطق العشب، وكانت أصوات المرافقين وهم جالسون الى مواقد النار تصل الينا، وفجأة سمعنا صراخا كأنه نعيق البوم أو عواء أحد السباع (1) وقد أثار ذلك الصوت صفوف القوم وامتلأ المخيم بالصخب. واذا بأحدهم يصرخ (القوم .. القوم) أى الغزو وسرعان ما تقلدوا بنادقهم كما جاءني خادمي ببندقيتى ومعها حزام الذخيرة. وقد خرج العوامر والقرا وهم يصرخون) مستعدون .. مستعدون) اننى فلان (2) ابن فلان ومن القبيلة الفلانية، (

(1)

للانسان

السباع مفردها (سبع» وهو كل حيوان مفترس غير مستأنس

(2) .. في شبه الجزيرة العربية ينادون الرجل باسم ابنه وهو تعبير =

٢٣٧ / ٤٠٨