العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

—

من المتطفلين والفضوليين من رفاقهم وكان من الأشياء الطريفة أن ترى بدويا يدخل الى المخيم، وبدلا من أن يأخذ مكانه في القاعة تراه يتجه الى الشخصين اللذين يتهامسان، ويقتحم عليهما خلوتهما، ومثل هذا التصرف تطفل لا مبرر له، وان كان الشخص الذى يتطفل يدفعه الى ذلك الاعتقاد بأن الحديث قد يكون على جانب من الأهمية.

وعلى أية حال فان روح الجماعة هى الروح التي تسود مجتمعات البدو، ولكونهم يعيشون فى مناطق مكشوفة، فانهم متحدون دائما في مواجهة الأخطار، التي تتهددهم كما أن روح التضامن فيما بينهم وتحررهم من العقد يكاد يكون شعورا تلقائيا فيهم، وعلى الأوربي ان يكيف نفسه مع تلك المقتضيات اذا أراد أن يعيش بينهم، وذات مرة كان فى يدى وعاء به بعض اللبن واذا بأحد الكثيريين يقترب منى ويمسك بالوعاء ويشرب منه .. وعلى أية حال لم يكن بالوعاء الا الثمالة غير أن تصرفا كهذا لا ينبغى أن يصدر عن الأوروبيين، وحتى العلاقة بيني وبين الشيخ صالح لم تكن تسلم من تطفل أولئك البدو، فلو حدث ورآنا أحدهم استأذن ليقترب منا وكل همه أن يعرف ما كنا نتحدث فيه.

غادرنا المخيم بمجموعة جديدة أصغر من المرافقين يقل عددها عن العشرين فردا وكان طريق سيرنا فى الاتجاه الغربي، ولم نمر في طريقنا على أي مخيمات.

وقد خشيت أن تكون غالبية قبائل الرواشد ترعى الجمال في المنطقة الشمالية في ذلك الوقت، ولهذا كان من الضرورى أن نبتعد عن هذه المنطقة حتى لا يزعجونى بطلباتهم من المواد الغذائية، كما كان هناك سبب آخر وهو الخوف من أن يثير وجود شخص غير مسلم في أرضهم ردود فعل غير مستحبة.

٢٦٦ / ٤٠٨