العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

-

295

تدور على الضيوف، وكان بين القادمين شخص يدعى مسلم. كان قد اشترك معى فى رحلة العام الماضى. ولقد كان قدومه الآن مفاجأة سارة لى، غير أن الشيخ للأسف لم يضمه إلى قائمة المرافقين. وقد جاء ليطلب منى أن أشركه فى الرحلة ولو بتعاقد شخصى ليحل محل شخص آخر، وقد ألح على في ذلك.

والواقع أن مسلم كان نموذجا لشباب البدو وكانت له أسنان كبيرة غير منتظمة، ووشم على اللثة (1)، وضفائر طويلة كثيفة تتدلى خلف رأسه. وكان يتحدث كما يتحدث أى بدوى عندما يثيره شيء ما، أي سيل متدفق من الكلام يكرره مرة بعد أخرى دون أن يتلعثم أو يتوقف، ثم انحنى أمامي ومد يده اليمنى فى محاولة لحملى على الموافقة على ضمه إلى رجال القافلة، وكان صوته وهو يتكلم يمكن أن يسمع من مسافة نصف ميل وقد تعود على التحدث بهذه الكيفية عند قيامه بعرض أفكاره، كل ذلك لكى يقنعنى بتحقيق طلبه وعندما كان يتحدث كان يشهد الله على نفسه أن ما يقول هو الحق، وأنه أفضل رجل فى القافلة وكان يقول أن مصلحته هي مصلحتى ولاغير ذلك .. وكان حديثه نموذجيا ومؤثرا بحيث أننى سجلت

ذلك الحديث.

هو

استكملت القافلة كافة عناصرها، وتهيأنا للرحلة، فقد عاد الشيخ صالح وأتباعه كما أحضر معه بعض العناصر الجديدة، منهم (طالب المرى (الذى يتولى رعى ابل شيخ قطر وبوصول العناصر الجديدة وصل عدد الفريق الى ثلاثة عشر شخصاً، ولقد أصر كل من حمد رفيقنا والشيخ صالح على اضافة طالب الى مجموعتنا، ولاحظت ان الرقم (13) لا يعتبر

(1)

سلسلة من الخطوط الصغيرة السوداء ترسم على اللثة العليا، واللثة السفلى فيما بين الأسنان، وهذه عادة منتشرة فى سائر أرجاء جنوب الجزيرة العربية بين الرجال والنساء ويتم رسم تلك الخطوط في سن الطفولة

ويقال أنها تمنع تسوس الأسنان الطويلة أو أرتخاءها أو سقوطها

•

٢٩٥ / ٤٠٨