العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

--

305 -

شهدنا في ذلك اليوم آثار إحدى القوافل، فأخذنا نتبعها، وكانت القافلة مكونة من قطيع صغير، وقد تعرف عليهم صاحب ربعتنا (الأمان) وقال بأنهم من أقاربه وردوا عين الماء التى فى المنطقة، وما هي إلا سويعات حتى وصلنا إلى مخيمهم فدعيت إلى الدخول إلى خيمتين صغيرتين للكشف على أحد المرضى، وكان شيخاً كبير السن، وفى حالة سيئة من الضعف والهزال وكان يشكو من آلام فى معدته، وهى من الأمراض المتفشية في المنطقة، ولكن أفرادا من قبيلة الرواشد كانوا يعزون مرض الرجل إلى الزار، الذي هو من أسوأ أنواع الشياطين، أما المريض نفسه فقد كان يعتقد بأن مرضه من عند الله.

وكان العلاج الوحيد الذي استطعت أن أقدمه الى الرجل هو شيء من التمر وان كنت أعتقد بأن التمر هو آخر شيء يحتاج إليه المريض، وكانت العادة عند البدو أن تعالج تلك الحالة بتناول شيء من بول الناقة أو لعابها) الذي يقال أنه يطفئ حدة الظمأ (ويتم استخراج ذلك بإدخال مهماز في بلعومها.

ولبول الناقة عندهم فوائد أخرى. فهو يستعمل كغسيل للشعر اعتقادا منهم بأنه يقضى على القمل، وجميع النساء البدويات يستعملنه بهذه الطريقة، وبالإضافة الى المريض كانت فى الخيمة امرأتان محجبتان وصبى، وعلى الرغم من أنهما كانتا محجبتين الا أن ذلك لم يكن يحول بينهما وبين التحدث إلى الرجال، وكانت إحدى السيدتين زوجة للشيخ والأخرى زوجة لابنه. أما الصبي فهو الأبن الأصغر للشيخ وكان في نحو الرابعة من عمره ورأيته يجرى حول الخيمة وهو عارى الجسم، كما أنه لم يكن مختونا، ثم دخل الى الخيمة يحمل في يديه أرنبا جريحا وكان معه كلب

سلوقي، لونه بني غامق

ويحتفظ

جميع

أفراد قبيلة مرة بهذا النوع من الكلاب يصطادون به (م 20 - البلاد السعيدة)

٣٠٥ / ٤٠٨