العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

1

مسئول القافلة، لأنه هو الذي قام بحفرها، وقد سبق أن نوهت بحمد كدليل كفء، لأن مهمة الدليل فى تلك المناطق الصحراوية لاتتطلب ذاكرة قوية فحسب بل معرفة كذلك بمناطق المياه والمراعي وقدرة على فهم أنواع الرمال والابتعاد عما يكمن تحت طبقاتها من آفات وكوارث، وهذا لا يعنى

أن كل من في الصحراء يستطيع أن يقوم بهذه المهمة وهي عمل الدليل فكثير من هؤلاء يموتون من العطش خصوصا إن ضلت القافلة طريقها في فصل الصيف، ولذلك فإن من الضرورى على أصحاب الجمال إذا ضلت أن يقتفوا آثارها، وأن يعتمد الواحد منهم على الآثار السابقة أو على آثار الجمال الأخرى، فإن ذلك يعد ضمانا للوصول إلى موارد المياه، ولكنه إذا هبت الريح فإنها تمحو تلك الآثار خصوصا وأن الرياح هي الخطر الذي يداهم سكان الصحراء دائما وأبداً.

فقبل سبع سنوات تقريبا تعرضت إحدى قبائل المهرة من سكان المرتفعات الغارة قام بها اثنان من قبيلة المناهيل وعادا بعشرة جمال من تلك الغارة ولما اكتشف المهرة تلك الحادثة أخذوا يتتبعون آثار المغيرين حتى وصلوا الى منطقة الدحية وهى منطقة لم تكن معروفة لهم من قبل وهكذا وصل المهرة إلى بعض عيون الماء ظنا منهم أن اللصين لابد أن يتوقفا عندها أو يمران بها. غير أن المناهيل كانوا أذكى منهم. فقد تجنبا المرور بالدحية وواصلا سيرهما نحو الشمال عبر الرمال القاتلة، وعندما توقفا بالقرب من البئر، جاء أحدهما وملأ القرب بالماء، وعاد إلى صاحبه في المنطقة التي خيما فيها. ومن ذلك المكان استأنفا سيرهما وأما المهرة الذي كان الأمل يراودهم فى العثور على المغيرين فظلوا يتتبعون آثارهما وكانوا يتصورون أنهما لابد أن يمروا في طريقهما على أحد عيون الماء ليشربا منها، غير أن الأمور سارت على عكس ذلك فقد هبت عاصفة رملية ومحت الآثار سواء تلك التى كانت أمامهم أو خلفهم. وهكذا ضاعوا في جميع الرمال، وبعد مضى سته أشهر عثر رجل من قبيلة الرواشد ـ وكان من المرافقين لى - على سبعة هياكل بشرية الى جانب سبعة من هياكل الجمال

٣١٠ / ٤٠٨