العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

1

تقيم

قبائل المناطق الجبلية، ولا ترحل عنها إلا إذا اضطرت إلى الانسحاب

الى المرتفعات الحدودية، كتحرك قبيلة الرواشد إلى منطقة أم الحياة عبر الجنوب الشرقى وواحة مقشن، وكهجرة قبيلة مرة إلى الآبار الشمالية في جبرين أو إلى جفيرة الجبن

كان السير فى اتجاه الشمال عن الطريق الشرقي قد جعل الرحلة أكثر متعة، فقد أخذت النسمات العليلة الخفيفة تهب علينا، وهناك تغير لون أخاديد منطقة سويحب الى اللون الأحمر، كما كانت الكثبان ناعمة تغرى بالتوقف بين وقت وآخر - وذلك لكى نمهد الطريق بأيدينا لتعبر فوقها الجمال. وكانت المناطق جافة وعطشى، عدا وجود بعض الأغصان الندية تتحرك مع هبوب الريح بموازاة صفوف التلال إشارة الى أن الرياح شمالية شرقية.

بعد الظهر مرت قافلتنا بثلاثة عيون ضحلة، هي باحة السلامة، وباحة هجران وباحة جمال. وقد نبه أفراد القافلة إلى وجود عين على الناحية اليمنى .. ولكنها كانت شديدة الملوحة بحيث لم يستطع أحد منا أن يشرب منها .. كما أعرضت الجمال عنها أيضا .. ولهذا أطلق على تلك المعين (أم الخيران) .. وهو الاسم الذى يطلق على عيون الماء المالحة،

كما شربت

القافلة

من

أما البدو الذين لم يتزودوا بالماء فى الدكاكة، فقد تزودوا به من بئر جمال ذلك الماء لأنه كان ماء حلوا إذا ما قورن بالماء الذي مررنا به سابقاً إذ كان شديد الملوحة ومضر بالمعدة، كذلك فقد كانت المراعى فى تلك المنطقة غير صالحة هي الأخرى.

ستقالة

–

في اليوم الثاني عبرنا من منطقة الباحة إلى أم المليسة ـ فأخذت

الكثبان تزداد وعورة، كما أخذت التلال تختلط في أشكالها. وتتفرع إلى حلقات عديدة، وقيل إنها تستمر على ذلك الوضع في اتجاه الشمال على امتداد مسيرة يوم واحد مكونة شكلا على هيئة حرف (s) باللغة الأنجليزية وذلك فى منطقتى الكروسوا واليسا .. حيث تلتقى بكثبان السعفيف شمال خط العرض 21 شرقا.

٣١٣ / ٤٠٨