البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩349 -
شديد البرودة فى السهل وقد اكتسى الأفق بضباب أبيض، مر علينا وتركنا. وكان زملائى يرتعدون من البرد وهم بملابسهم القليلة.
وهنا صاح بعض الزملاء قائلين: أبرك الجمل أيها الصاحب .. أبرك عقبه .. وكنا بالقرب من عين الدريسة، حيث وجدنا بعض الحطب وبعض العشب، وهنا أدركنا أننا توقفنا لقضاء يوم، وكانت عيوننا قد امتلأت بالرمل وكذلك الكتب والكراسات، الخلاصة أن الرمل قد تسلل إلى كل شيء، ولذلك فقد تعذر على أن أكتب أية ملاحظات، فجلست في استرخاء داخل دوامات الرمل والبرد آملا أن يتحسن الجو.
وعندما
6
أخذ البدو يجمعون الحطب من الأكمات الصغيرة ويكومونه في حزم، ولقد كان المكان من المناطق التى تكثر فيها الأعشاب والأكمات والتي لم أر تقدم النهار اشتدت حرارة الشمس وخفت حدة الرياح الى حد ما وعندما تقدم النهار اشتدت حرارة الشمس وخفت حدة الرياح الى حد ما ثم أخذت الجمال تتحرك ببطء الى المراعى القليلة القريبة، ولكن ما إن عادت الرياح تهب حتى أعيدت الجمال الى مرابطها خوفا عليها من الضياع، لأن الرياح. محت الآثار تماما
إن حنين الجمال الى موطنها إذا صح التعبير، فإنه من الأشياء المثيرة، فالجمل تسيطر عليه باستمرار غريزة العودة إلى موطنه الأصلى وإلى القطيع الذى كان يعايشه، ولكن يحدث أن تفقد الجمال هذا الإحساس اذا استمرت فى السير فترة طويلة، غير أن ذلك الحنين يعاودها وإذا توقفت في مكان ما ولم تعقل، فإنها حتماً ستعود إلى المكان الذي كانت تعيش فيه، أما صاحبها فهو لا يعني شيئا بالنسبة لها، وهى لا تألفه ولا تحاول أبدا أن ترتبط به ولا تعرف عنه سوى صوته الذي يناديها به ومع ذلك فهى عليه اعتمادا كاملا في مشربها، لأنها لا تستطيع بنفسها أن تدبر هذا الأمر، حتى في مناطق المياه الضحلة، فالجمال معروفة بالغباء، إذا استثنينا معرفتها
تعتمد