العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

الفصل العشرون

من البنيان إلى البحر - المرحلة الأخيرة

أمضينا سحابة يوم 28 يناير نستريح من الرحلة بمنطقة البنيان، بعد مسيرة متواصلة امتدت 18 يوما عبر بحر الرمال الوسطى، فقد كنا في أمس الحاجة إلى الراحة لتجديد نشاط أفراد الرحلة وكذا الجمال فتجمعنا كلنا حول نار المخيم فى تلك الليلة، وقد عرفنا أن فترة الراحة تلك هي الوقفة الأخيرة للقافلة، فقد كنا نقترب من نهاية الرحلة، فألفيت نفسى في حاجة إلى أن أتحرر من قيود الرحلة التي التزمت بها سابقا.

كان الكشاف الكهربائى الذى أحمله معى موضع استغراب وإعجاب المرافقين وكانوا يسألوننى باستمرار ما إذا كان ذلك الكشاف يصلح لاكتشاف الجمال المسروقة ليلا أم لا - كان ذلك موضوعا هاماً بالنسبة البدو، وعندما قام أحدهم بوضع راحته على ضوء المصباح اكتشف أن المصباح لم يكن ساخنا، غزف الخبر العجيب إلى زملائه على الفور، فحذوا حذوه في لمس المصباح، وعندما كانوا يضعون أيديهم عليه، كان نور المصباح المركز يكشف لهم عن عظام أصابعهم، فأخذوا يصرخون في دهشة واستغراب من ذلك المنظر ويرددون عبارة «لا إله إلا الله، وربما كانوا يقولون في أنفسهم، إن البلد التى جاء منها الصاحب بلد عجيب ولم أر أى فائدة من إقناعهم بأنني لست الشخص الذي صنع ذلك الكشاف، ألم نصنع نحن أشياء أكثر روعة وإثارة من المصباح) أعنى البنادق والذخيرة»؟

6

وهنا سألني أحد البدو، وهو يربت على بندقيته. أين تصنع البنادق؟ فرد آخر بأنها تصنع في بلاد الكفرة.

ولكنني صححت كلامه وقلت لهم: نحن مؤمنون ولسنا كفارا.

٣٦٧ / ٤٠٨