العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٣٧١

-

371

—

فيه يوسف وأخذ زميلا دياب وبريجه أسيرين وكان دياب لايساوي شيئا في نظرهم لسواد لونه، وعهدوا إلى دياب بالاشتراك مع البنائين في ترميم قلعة الزناتى خليفة، ولكنه كان يتصنع الغباء بحيث أنه عندما كان يضع الحجر على البناء مكان الحجر ينزلق وتهوى الحجارة إلى الخارج في الصحراء واعتقد سادته بأن دياب لا يصلح لذلك العمل، وكلفوه بالإشراف على المواشى، وسلموها إليه، ولكنه أهمل في سقايتها حتى كادت أن تموت

عطشا. ولما أبلغ ذلك لسادته ورأوا انه لا يصلح حتى لرعاية الماشية أرسلوه مع بعض الحمير، لاحضار الحطب والعشب، وهنا اقتطع دياب عودين طويلين من إحدى الأشجار، وسن طرفيهما ثم غرسهما في مؤخرتي الحمارين ليضع عليهما الحطب، وهكذا عاد إلى سادته بحمولة كبيرة من الحطب، وقد استحسنوا جهده فى البداية ولكنهم بعد ذلك فوجئوا بأن الحمارين قد نفقا وأخذوا يفكرون فى أمر دياب من جديد فاقتنعوا بأنه ضعيف العقل، وأنه لا يصلح لأى شيء إلا رعاية الجمال، ولذلك قرروا إرساله ليرعى جمال بني هلال التي استولوا عليها عند أسرهم له ولرفاقه، وبذلك القرار تحققت أمنية دياب

وبمرور

الأيام تحسنت حال الجمال وهكذا حاز دياب رضا سادته وفى كل مرة كان يبتعد بالجمال أكثر وأكثر، كما كان يطيل البقاء مع الجمال في البادية، دون أن يثير شكوك سادته، حتى جاء اليوم الذي ابتعد إلى المنطقة التي تمكن منها من الفرار والعودة إلى بني هلال مع الجمال، وفى طريقه إلى بنى هلال كان يركب جمله بطريقة معكوسة حتى لا يثير شبهة المارة من رجال القوافل، كما وضع ترابا على فخذه ورأسه، وبتلك الطريقة استطاع الوصول إلى مسقط رأسه عند بني هلال (1)، وبعد أن استمع الشيخ حسين إلى قصة دياب. وضع خطة لتخليص أبوزيد وبريجة من

(1) .. انني أروى هذه القصة كما سمعتها ولكن لم أفهم القصد منها ولم

يتسع الوقت للاء فسار من محدثى، حتى لا أقطع عليه حبل الحديث

٣٧١ / ٤٠٨