البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩379
-
أماني وأحد أبطالها على الرغم من أنه كان أعرج لإصابته بطلقة نارية في
قدمه
إن الحجم الكبير للناقة وحركتها البطيئة توحى كأنها كما لو كانت تسير فى جنازة، ولكن خفة دم البدوى الذى يقودها، كانت تدل على أنها كانت تسير بمعدل ثلاثة أميال فى الساعة، وعندما تبرك فان رأسها يتحرك من جهة الى أخرى، وتفتح فمها عندما يقترب منها راكبها، لأنها مدربة على النهوض على الفور بمجرد اعتلاء صاحبها لظهرها ولذلك فان على راكب الناقة اذا أراد الركوب أن يقفز بسرعة خلال جزء من الثانية، وبعد أن يركبها ويقودها، فاذا بركت مرة أخرى فان عليه أن يضربها مرة أخرى ضربة خفيفة لكي تنهض من جديد، ولكن طالما كانت عصا صاحب الناقة مثبتة في الأرض، أو أن بندقيته ملقاة على الأرض بجانبها، فان الناقة تبقى باركة في مكانها، وما يكاد صاحبها يتناول بندقيته وعصاه حتى تتحرك.
وعندما يكون الراكب فوق الناقة فهى تطأطأ رأسها ولا تحتاج لأكثر من بضع ضربات خفيفة بالعصا وبعض التمتمات لتطيع أوامره، والناقة أثناء سيرها قد تمد رقبتها لتتناول أى شيء تمر عليه فى الطريق، حتى أنها قد تأكل العظام من الأرض وتأخذ فى مضغها، ما لم يردعها راكبها عن ذلك في أغلب الأحيان.
وهكذا يظل البدوى يهتز فوق الناقة لساعات طويلة ولا يتحرك من مكانه الا أحيانا فإذا كان الركاب عمانيا فيكون الركوب بفرد الساقين ثم ثنى الرجلين تحت الفخذ فى وضع انحنائى أو من أحد جانبيها، بينما تتدلى رجلاه أحدهما فوق الأخرى، أما اذا كان الركاب مزدوجا فان الراكب يستطيع أن يغير من وضع ركوبه أثناء وجوده فوق الناقة، وهذا النوع من الركاب هو المنتشر بين قبائل مرة، وهو الذى يناسب الأوروبيين أيضا لأن الراكب بتلك الطريقة يمكنه أن يمد رجليه فوق كتفى الجمل، ومعظم