العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

حصلت عليها عن حيوانات المنطقة، وكنت بين كل لحظة وأخرى ينادى على أحدهم «نمونة» (1) أيها الصاحب وقد يجرى نحوى أحد هؤلاء البدو ومعه أحد الكائنات الصغيرة التي يريد وضعها فى الزجاجة المخبرية، وفى أكثر الأحيان كان لابد من رواية قصة عن تلك الحشرة.

وذات يوم جئ الى بدودة قبيحة الشكل تعيش داخل أنف الجمل ولا تخرج منه الا اذا عطس وقد علق أحد البدو عليها بقوله: انه لولا تلك الدودة لما سخر الجمل لخدمة الانسان، ولبقى متوحشا كالذئب أو الظبي يطارده الناس ليصطادوه ويأكلوه.

وذات

أحضر أحد البدو عنكبوتا رمليا مثل الذي يقال أنه يوم بيته على باب غار حراء ليحمى النبي صلى الله عليه وسلم من

الكفار

نسج

أعدائه

وكان المرافقون مواظبين على الصلاة وعلى الأخص الشيخ صالح الذى

كان يسألني كلما حان الوقت لصلاة العصر: هل حان وقت الصلاة؟، فأرد

عليه بعد أن أنظر الى ساعتى وانبهه إلى أننا قريبون من بعض المراعي. لأن مواعيد الصلاة (2)، فى الواقع كانت تتحدد على ضوء وجود مناطق الرعى، وفى المساء يتفرق الجمع على مسافات تمتد ميلا أو أكثر حيث يؤدون الصلاة فرادى وجماعات فى أى مكان يعثرون عليه ويكون صالحا لأداء الصلاة، ولكنهم لم يكونوا يتقيدون بصلاة الجماعة التي يؤدونها داخل المخيمات وعند قيام البدوى بأداء الصلاة فان ناقته تسرح بعيدا عنه، ولكن بعد عشر دقائق ينادى عليها باسمها ويخاطبها: آه .. آه ..

(1) .. (نمونة (كلمة معناها (عينة) ولكن البدوى ينطقها (ليمونة)

وأحيانا ينطقها (مونة (الأمر الذى يعبر عن تكيف العبارة للهجة الصحراوية. (2) .. أن البدو لا يعرفون أى نوع من أنواع التوقيت وطريقتهم في تحديد الوقت هي الفترات التي تفصل بين الصلوات عموما وأن التوقيت عندهم بالمسافات الزمنية

•

6

٣٨١ / ٤٠٨