البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ٣٩٥—
395
-
توقفت القافلة عند السهل لكى يؤدى أفرادها صلاة العصر، وعند ترجلي اكتشفت بأن عقبة) وهو اسم ناقتى) قد أعجبت بالمنطقة وأبت أن تذهب بمفردها، بل أخذت تحن تعبيرا عن رغبتها في أن تصاحبها بنت ريمان • رفيقتها فى القافلة، ولكن ذلك الجهل بأصول معاملة الجمال قد عرضنى لانتقاد شديد من المرافقين، خصوصا فى تلك اللحظة التي كانوا يؤدون فيها الصلاة ويتضرعون الى الله، فقد أخطأت في الاشارة التي كان ينبغي على أن أعطيها للناقة لأنها كانت متعودة على أن تنهض بخبطات خفيفة على فخذها، ولكنى خبطتها فوق رقبتها وبالتالي فلم تنهض وبقيت في مكانها، والجمال من الحيوانات العنيدة التي قد تنفعل اذا أثارها أي تصرف، غير أنه يستحيل على أحد من البدو أن يترك عصاه بالقرب من ناقته، لأن مثل ذلك التصرف قد يفسد طباعها، واذا غضب البدوى من ناقته فان أقصى ما يفعله هو توبيخها ببعض العبارات مثل: هاى ليأتك مرض الخراش .. أو .. ليأتك الموت حقا أو باطلا .. أو أو .. ليحملوك أحمالا ثقيلة .. ولكنه فى الحقيقة لا يعني شيئا من ذلك التوبيخ
فالبدوى متعلق بناقته تعلقا شديدا، حتى وان لم تبادله ذلك الشعور. وعندما تتعثر الناقة أثناء سيرها يخاطبها صاحبها بالعبارات التالية: الله يسلمك الله يكفيكي الشر وعندما يقطع صاحب الناقة عدة أميال فى الصحراء بحثا عن ناقة ضالة فانه يردد العبارات التالية الله يبارك فيك يا حيا بيش 00 يا فلانة (1). ولقد أدى اكتشافنا لآثار قافلة لقبيلة المناصير مرت من تلك المنطقة الى الاسراع في السير، لأن حمد المرى لم يكن يرغب فى لقاء تلك القبيلة، وبسبب وجود بعض الجمال التي كانت ترعى بالقرب منا، قررنا أن يسبقنا طالب الذي كان من أحد القبائل غير المعادية للمناصير وذلك لاستطلاع أخبار المنطقة التي كنا متوجهين اليها وأوصيناه أن يخفى أخبارنا عنهم اذا اقتضى الأمر، بينما سلكت بقية
(1) طريقة قبيلة مرة فى الترحيب بالقادم هي مرحبا وما شاء الله» ..
أما المناصير فعبارتهم هي (مرحبا بكم»